شرح الزرقاني على الموطأ
وَهِيَ بِنْتُ عَمِّهِ ﷺ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «أَكَلَ عِنْدَهَا كَتِفًا ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ» وَلَا مَانِعَ مِنَ التَّعَدُّدِ كَمَا فِي الْفَتْحِ.
( «ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ» ) فَهَذَا نَصٌّ فِي أَنْ لَا وُضُوءَ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ.
وَأَمَّا خَبَرُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مَرْفُوعًا: " «الْوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ» " وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ رَفَعَاهُ: " «تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ» " أَخْرَجَ الثَّلَاثَةَ مُسْلِمٌ، وَحَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ: «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ: أَتَوَضَّأُ مِنْ لَحْمِ الْغَنَمِ؟ قَالَ: " إِنْ شِئْتَ فَتَوَضَّأْ وَإِنْ شِئْتَ فَلَا تَتَوَضَّأْ " قَالَ: أَتَوَضَّأُ مِنْ لَحْمِ الْإِبِلِ؟ قَالَ: " نَعَمْ، تَوَضَّأْ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ» " فَقَدْ حُمِلَ ذَلِكَ الْوُضُوءُ عَلَى غَسْلِ الْيَدِ وَالْمَضْمَضَةِ لِزِيَادَةِ دُسُومَتِهِ وَزُهُومَةِ لَحْمِ الْإِبِلِ، وَقَدْ نَهَى ﷺ أَنْ يَبِيتَ وَفِي يَدِهِ أَوْ فَمِهِ دَسَمٌ خَوْفًا مِنْ عَقْرَبٍ وَنَحْوِهَا وَبِأَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِ جَابِرٍ: " «كَانَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَرْكُ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ» " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ.
وَقَدْ أَوْمَأَ مُسْلِمٌ إِلَى النَّسْخِ فَرَوَى أَوَّلًا أَحَادِيثَ زَيْدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ ثُمَّ عَقَّبَهَا بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا فَرَوَاهُ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ وَالْبُخَارِيِّ عَنِ ابْنِ يُوسُفَ كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ.