Skip to content

شرح الزرقاني على الموطأ [باب النهي عن استقبال القبلة والإنسان على حاجته]

شرح الزرقاني على الموطأ

الزرقاني، محمد بن عبد الباقي

Printed page ١/ ٦٥٨

بِكَسْرِ اللَّامِ لِأَنَّ " لَا " نَاهِيَةٌ (الْقِبْلَةَ) أَيِ: الْكَعْبَةَ، فَاللَّامُ لِلْعَهْدِ (وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا) أَيْ: لَا يَجْعَلُهَا مُقَابِلَ ظَهْرِهِ (بِفَرْجِهِ) أَيْ: حَالَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ، جَمِيعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: «فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا بِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ» إِكْرَامًا لَهَا عَنِ الْمُوَاجَهَةِ بِالنَّجَاسَةِ، وَقِيسَ عَلَى ذَلِكَ الْوَطْءُ عَلَى أَنَّ مَثَارَ النَّهْيِ كَشْفُ الْعَوْرَةِ فَيُطْرَدُ فِي كُلِّ حَالٍ تُكْشَفُ فِيهَا الْعَوْرَةُ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ: بِفَرْجِهِ.

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ أَبُو أَيُّوبَ: وَقَدِمْنَا الشَّامَ فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ بُنِيَتْ قِبَلَ الْقِبْلَةِ فَنَنْحَرِفُ وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ؛ أَيْ: نَنْحَرِفُ عَنْهَا وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِمَنْ بَنَاهَا؛ لِأَنَّ الِاسْتِغْفَارَ لِلْمُؤْمِنِينَ سُنَّةٌ أَوْ مِنْ الِاسْتِقْبَالِ، وَلَعَلَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ الْآتِي أَوْ لَمْ يَرَهْ مُخَصَّصًا وَحُمِلَ مَا رَوَاهُ عَلَى الْعُمُومِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَهَكَذَا يَجِبُ عَلَى مَنْ بَلَغَهُ شَيْءٌ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ عَلَى عُمُومِهِ حَتَّى يُثْبِتَ مَا يُخَصِّصُهُ أَوْ يَنْسَخُهُ.