Skip to content

جزء في تفسير الباقيات الصالحات فصل في بيان سر فضل هذه الكلمات الأربعة

جزء في تفسير الباقيات الصالحات

صلاح الدين العلائي

Printed page ٤١

ثُمَّ بَيَّنَ ﵀ ذَلِكَ بِأَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ مَعْنَاهُ التَّنْزِيهُ وَالسَّلْبُ أَيْ نَسْلُبُ كُلَّ نَقْصٍ وَعَيْبٍ عَنِ اللَّهِ ﷿ فَيَنْدَرِجُ تَحْتَهُ مَا كَانَ مِنَ الأَسْمَاءِ سَلْبًا كَالْقُدُّوسِ وَهُوَ الطَّاهِرُ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ وَالسَّلامُ وَهُوَ السَّلَام مِنْ كُلِّ آفَةٍ

وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى ضُرُوبِ الْكَمَالِ لِذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ فَيَدْخُلُ تَحْتَهَا كُلُّ اسْم إِثْبَات كالعليم والقدير والسميع الْبَصِير

فنفينا بسبحان اللَّهِ كُلَّ عَيْبٍ عَقَلْنَاهُ وَكُلَّ نَقْصٍ فَهِمْنَاهُ

وأثبتنا بِالْحَمْد لِلَّهِ كُلَّ كَمَالٍ عَرَفْنَاهُ وَكُلَّ جَلالٍ أَدَرَكْنَاهُ

وَوَرَاءَ ذَلِكَ كُلِّهِ تِبْيَانٌ عَظِيمٌ غَابَ عَنَّا وَجَهِلْنَاهُ فَنُحَقِّقُهُ إِجْمَالا بِقَوْلِ اللَّهُ أَكْبَرُ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ فَيَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ اسْمٍ تَضَمَّنَ ذَلِكَ كَالأَعْلَى وَالْمُتَعَالِي

فَإِذَا كَانَ فِي الْوُجُودِ مَنْ هَذَا شَأْنُهُ نَفَيْنَا أَنْ يَكُونَ فِي الْوُجُودِ مَنْ يُشَاكِلُهُ وَيُنَاظِرُهُ فَحَقَّقْنَا ذَلِكَ بِقَوْلِنَا لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ

فَيَدْخُلُ فِيهِ مِنْ أَسْمَائِهِ مَا تَضَمَّنَ ذَلِكَ كَالْوَاحِدِ وَالأَحَدِ وَذِي الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ

هَذِهِ خُلاصَةُ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ ﵀ وَبِهِ يَظْهَرُ سِرُّ فَضْلِ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَكَوْنِهَا الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ