Skip to content

تفسير العثيمين: الأنعام تقسيم الرحمة إلى قسمين

تفسير العثيمين: الأنعام

ابن عثيمين

Printed page ٩

فإذا قال: أليس هذا فعلًا، وينبغي أن أبدأ كل فعل بالبسملة؟ قلنا: إذا قلت هذا فقل: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فالصحيح أنَه لا يستحب البداءة بها، ولذا ينبه على الطلاب في المدارس لئلا يتخذوها سُنَّة.

قوله: (الرحمن)

مشتق من الرحمة، ولكنه على صيغة فعلان، وهذه الصيغة تدل على السعة والامتلاء، فيكون معناه: أنه ذو رحمة واسعة، ولهذا فسرها بعضهم: بأن الرحمن ذو الرحمة العامة، ولكن الصواب: أنه ذو الرحمة الواسعة، يرحم من شاء ﷿، فهي أدل على الوصف منها على الفعل.

و

قوله: (الرحيم)

صيغة مبالغة من الرحمة أيضًا، لكنها أدل على الفعل منها على الوصف، فسبقتِ (الرحمن)؛ لأنها وصف، وأتت (الرحيم)؛ لأنها فعل، فهو رحمن يرحم ﷿، وقد ذكر الله ﵎: أنه رحيمٌ بالمؤمنين، والمراد الرحمة الخاصة.

وقسم العلماء - رحمهم الله تعالى - الرحمة إلى قسمين: عامة وخاصة.

فأما الرحمة العامة: فهي الشاملة لجميع الخلق، المؤمن والكافر، والبر والفاجر، والصغير والكبير، والبهيم والعاقل، فكل الخلق تحت رحمة الله ﷿، لا يشذ أحد عن هذه الرحمة العامة.

وأما الرحمة الخاصة: فهي التي تختص بالمؤمنين.

والفرق بينهما أن الرحمة الخاصة تتصل برحمة الآخرة، فيكون لله ﷿ على المؤمنين رحمة في الدنيا ورحمة في الآخرة، أما الرحمة العامة فلا أثر لها إلا في الدنيا، ولذلك