Skip to content

تفسير العثيمين: الأنعام الرد على قول من قال: (إذا قلتم: إن الله مستو على العرش فأين الله قبل ذلك؟)

تفسير العثيمين: الأنعام

ابن عثيمين

Printed page ٢٩

المخلوقات لا تتنافي مع العلو ففي اللغة العربية يقولون: ما زلنا نسير والقمر معنا، أو ما زلنا نسير والقطب معنا، وهو كلام سائغ رائج، فيكون معنى كون الله معنا: أنه مطلع علينا وإن كان بعيدًا، فإن كان يمكن اجتماع العلو والمعية في حق المخلوق، فاجتماعها في حق الخالق من باب أولى.

ولو قال قائل: ما حكم عبارة المبتدعة التي تقول: الله موجود في كل الوجود؟

الجواب: حرام؛ أولًا لأن قولهم: (الله موجود في كل الوجود) لا يستقيم إلا إذا أرادوا بالوجود أصل المعنى، أي: أرادوا اسم المفعول فيكون الله موجودًا في كل مكان، وهذا مذهب الحلولية تمامًا.

ولو قال قائل: الصوفية يقولون: إن قلتم إن الله مستوٍ على العرش، فأين الله قبل ذلك؟

الجواب: الصحابة سألوا الرسول ﷺ فقال: "كان في عماء" (١)، أي: في عمي، والعمي الغيم الخفيف، أو السحاب الخفيف في السماء.

وهؤلاء كلهم الذي يحملهم على هذا هو أنهم ظنوا أن الرب ﷿ تحيط به المخلوقات، وأنه مثل الإنسان، لكن لو قدروا الله حق قدره، وعلموا أن الرب ﷿ أكبر من كل شيء، ولا يمكن لأحد أن يتصوره، وهنا قال ابن عباس