Skip to content

تفسير العثيمين: الأنعام دواء قسوة القلب

تفسير العثيمين: الأنعام

ابن عثيمين

Printed page ٢٢٤

فإذا قال قائل: ما

دواء قسوة القلب

؟

قلنا: هذا سؤال يرد كثيراً من بعض المستقيمين الذين مَنَّ الله عليهم بالاستقامة، ثم يحصل لهم هزة فيقسو القلب.

والجواب عليه: أن من أسباب إزالة القسوة كثرة قراءة القرآن بتدبر، وأَنْ تشعر وأنت تقرأ أن هذا كلام الله ﷿ كلام الله خالق السماوات والأرض، لا كلام البشر، وحينئذٍ تُعَظِّمُ هذا الكلام وتنتفع به.

ومنها: كثرة ذكر الله ﷿، فأَكْثِر من ذكر الله، وذكر الله ﷿ ليس فيه صعوبة؛ لأن الذي يتحرك هو اللسان والشفتان، قال الله ﷿: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: ٢٨].

ومنها: مصاحبة الأخيار، فإن مصاحبة الأخيار تكسب الإنسان خيراً كثيراً، وفي الحديث "أن الجليس الصالح كحامل المسك إما أن يحذيك" - أي: يعطيك تبرعاً - "وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه رائحة طيبة" (١)، فاحرص على مصاحبة الأخيار وانتفع بهم وانفعهم؛ لأنه ليس كلُّ أحد معصوماً.

ومن أسباب لين القلب: رحمة الصغار، ولا سيما اليتامى، فإنها توجب رقة القلب، وجرب تجد، ولقد قال النبي ﷺ: "ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء" (٢)، وهذا يشمل