Skip to content

شرح الشاطبية إبراز المعاني من حرز الأماني - ت عطوة بعض ما جاء في ذكر القرآن العزيز وفصل قراءته

شرح الشاطبية إبراز المعاني من حرز الأماني - ت عطوة

أبو شامة المقدسي

Printed page ٢٣

والمنافسة: المزاحمة في الشيء رغبة فيه ومنافسا حال من الضمير في الإغراء، وقيل من التاء في "عشت" وهو وهم ولك أن تجعل فيها من صلة عشت والضمير للدنيا وإن لم يجر لها ذكر؛ لأن لفظ عشت يدل عليها والدنيا التي وصف بها النفس تأنيث الأدنى الذي هو الحقير الخسيس وإنما وصفها بذلك؛ لاتضاعها مبدأ ومآلا كما قال:

ما بال من أوله نطفة ... وجيفة آخره يفخرُ

لا فخر إلا فخر أهل التقى ... غدا إذا ضمهم المحشرُ

والأنفاس جمع نفس بفتح الفاء: أي بأرواح طيبها التي هي علا في المبدأ والمآل والهاء في أنفاسها تعود إلى حلاهم، "والعلا" بضم العين والقصر له معنيان؛ أحدهما أن يكون جمع عليا تأنيث أعلى فيطابق موصوفه لفظا ومعنى، والثاني أن يكون مفردا بمعنى العلاء بالفتح والمد فيكون وصف الأنفاس بالعلاء على هذا من باب رجل عدل والتقدير ذوات العلا فالوجه الأول أولى وهذا البيت بديع اللفظ جليل المعنى يشم من رائحته أن ناظمه كان من أولياء الله -رحمه الله تعالى-