الروضة الفيحاء في أعلام النساء
جارية عبد الله والد النبي ﷺ كانت زوجة عبيد الحبشي، وولدت منه أيمن، أسلمت هي وولدها أيمن قديماً، وزوّجها النبي بعد ممات زوجها عبيد، بعد النبوة زيد بن حارثة مولى رسول الله ﷺ وإنما رغب فيها زيد لقوله ﷺ: "من سره أن يتزوج امرأة من أهل الجنة فليتزوج بأم أيمن" فجاءت منه بأسامة، فكان يقول له الحب بن الحب. وقيل: إنه ﷺ أعتقها حين تزوج بخديجة، وزوجها عبيد الحبشي، وقيل: بل تزوجها قبل ذلك، وقيل: أعتقها عبد الله بعد موته، وورث معها خمسة جمال وقطعة غنم وهي من سبي الحبشة أصحاب الفيل، ولما تمرضت في الطريق آمنة أم رسول الله ﷺ وهي راجعة من المدينة كانت معها أم أيمن بركة فلما توفيت آمنة تولت حضانته ﷺ أم أيمن وجاءت إلى جده عبد المطلب بعد خمسة أيام. وذكر في "شرح ذات الشفاء": أن أم أيمن كانت بمكة فبلغها موت آمنة بالأبواء، فقدمت إلى الأبواء فاحتملته ﷺ والمشهور الأول، ولهذا كان النبي ﷺ يقول: "أم أيمن أمي بعد أمي" ولما كبر النبي ﷺ أعتقها، وهذا على خلاف ما تقدم من أن أباه عبد المطلب أعتقها، وزوجها ﷺ بمولاه زيد بن حارثة الطائي، وكان مولى لخديجة، ﵂، فوهبته لرسول الله ﷺ فأعتقه وتبناه، وكان أول الموالي إسلاماً. وذكر في "السيرة الحلبية": ثم بعد إسلام علي، ﵁ أسلم زيد بن حارثة مولى رسول الله ﷺ ولما ظهر الإسلام وهاجر إلى المدينة، وأقام في المدينة، ﷺ أرسل زيداً في سرية ومعه مائة راكب، وكان قد بلغه ﷺ أن أبا سفيان وصفوان معهم عير كثيرة، فبعثه ﷺ لحربهم فأصاب عيرهم، وعاد زيد بالعير والغنيمة إلى النبي ﷺ فكان خمسها عشرين ألف درهم، وكانت على رأس ثمانية وعشرين شهراً من الهجرة، فأرسله أيضاً، النبي ﷺ في سرية أخرى في مائة وسبعين راكباً وقد بلغه أن عيراً لقريش أقبلت من الشام وفيها أبو العاص ابن الربيع فسار إليهم زيد، وملك العير وعاد إلى المدينة، وذلك سنة ثمان من الهجرة ثم أرسله ﷺ في سرية إلى جذام في خمسمائة راكب، فغنم وعاد إلى النبي ﷺ بالغنائم، وذكر في "شرح ذات الشفاء" أن أم أيمن كانت سوداء لأنها من سبي الحبشة فزوجها ﷺ زيداً، وكان زيد أبيض فولدت له أسامة ﵁، فطعن المنافقون في نسب أسامة، وكان ﷺ يتشوش لذلك ودخل مجزر القايف على النبي ﷺ وزيد وأسامة تحت قطيفة وأرجلهم خارجة منها، فقال مجزر: هذه الأقدام بعضها من بعض. فانسر لذلك رسول الله ﷺ.