Skip to content

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة الآية (١٨٦) وإذا سألك عبادي عني فإني قريب

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٣٣٥

الصيام ــ باقية؛ وهذا من بلاغة القرآن؛ وعليه فليست هذه الجملة من الآية تكراراً محضاً؛ بل تكرار لفائدة؛ لأنه تعالى لو قال: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ ولم يقل: ﴿ومن كان .... ﴾ إلخ، لكان ناسخاً عاماً.

وقوله تعالى: ﴿ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾ تقدم الكلام عليها إعراباً، ومعنًى.

قوله تعالى: ﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾ تعليل لقوله تعالى: ﴿ومن كان مريضاً أو على سفر﴾ إلخ؛ و ﴿يريد﴾ أي يحب؛ فالإرادة شرعية؛ والمعنى: يحب لكم اليسر؛ وليست الإرادة الكونية؛ لأن الله ﷾ لو أراد بنا اليسر كوناً ما تعسرت الأمور على أحد أبداً؛ فتعين أن يكون المراد بالإرادة هنا الشرعية؛ ولهذا لا تجد - والحمد لله - في هذه الشريعة عسراً أبداً.

قوله تعالى: ﴿ولتكملوا العدة﴾؛ الواو عاطفة؛ واللام لام التعليل؛ لأنها مكسورة؛ ويكون العطف على قوله تعالى: ﴿اليسر﴾؛ يعني يريد الله ﷾ بكم اليسر، ولا يريد بكم العسر؛ ويريد لتكملوا العدة؛ و «أراد» إذا تعدت باللام فإن اللام تكون زائدة من حيث المعنى؛ لكن لها فائدة؛ وذلك؛ لأن الفعل «أراد» يتعدى بنفسه، كقوله تعالى: ﴿والله يريد أن يتوب عليكم﴾ [النساء: ٢٧]؛ وهنا: ﴿لتكملوا العدة﴾ يعني: وأن تكملوا العدة؛ أي: ويريد الله منا شرعاً أن نكمل العدة.

وقوله تعالى: ﴿لتكملوا﴾ فيها قراءتان؛ بتخفيف الميم؛ وتشديدها؛ وهما بمعنى واحد.

قوله تعالى: ﴿ولتكبروا الله﴾؛ الواو للعطف؛ و ﴿لتكبروا﴾