تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة
صفاتهما - لعموم قوله تعالى: ﴿والأنثى بالأنثى﴾.
١١ ــ ومنها: أن الأنثى تقتل بالرجل؛ لأنها إذا قتلت بالأنثى فإنها من باب أولى تقتل بالرجل؛ ودلالة الآية عليه من باب مفهوم الأولوية.
١٢ ــ ومنها: أن الرجل لا يقتل بالمرأة؛ لأنه أعلى منها؛ هذا مفهوم الآية؛ والصواب أنه يقتل بها؛ لأن النبي ﷺ قتل يهودياً كان قتل جارية على أوضاح لها - رض رأسها بين حجرين (١)؛ فرض النبي ﷺ رأسه بين حجرين؛ وهذا يدل أن قتله كان قصاصاً؛ لا لنقض العهد - كما قيل به.
١٣ - ومنها: جواز العفو عن القصاص إلى الدية؛ لقوله تعالى: (فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف ... ) إلخ؛ وهل له أن يعفو مجاناً؟ الجواب: نعم؛ له ذلك؛ لأن الله ﷾ ندب إلى العفو فقال: ﴿وأن تعفوا أقرب للتقوى﴾ [البقرة: ٢٣٧]، وقال تعالى: ﴿وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم﴾ [التغابن: ١٤]، وقال في وصف أهل الجنة: ﴿الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس﴾ [آل عمران: ١٣٤]؛ لكن العفو المندوب إليه ما كان فيه إصلاح؛ لقوله تعالى: ﴿فمن عفا وأصلح فأجره على الله﴾ [الشورى: ٤٠]؛ فإذا كان في العفو إصلاح، مثل أن يكون القاتل معروفاً