تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة
مكونة من ﴿إن﴾ الدالة على التوكيد؛ و ﴿الذين﴾ اسمها؛ و ﴿أولئك﴾: «أولاء» مبتدأ ثانٍ؛ وجملة: ﴿ما يأكلون﴾ خبر المبتدأ الثاني؛ والجملة من المبتدأ، والخبر خبر ﴿إن﴾.
وقوله تعالى: ﴿يكتمون ما أنزل الله﴾ أي يخفون؛ ﴿من الكتاب﴾: «أل» إما أن تكون للعهد؛ أو للجنس؛ فإن قلنا: «للعهد» فالمراد بها التوراة؛ ويكون المراد بـ ﴿الذين يكتمون﴾ اليهود؛ لأنهم كتموا ما علموه من صفات النبي ﷺ؛ وإن قلنا: إن «أل» للجنس، شمل جميع الكتب: التوراة، والإنجيل، وغيرها؛ ويكون ﴿الذين يكتمون﴾ يشمل اليهود، والنصارى، وغيرهما؛ وهذا أرجح لعمومه.
وقوله تعالى: ﴿ما أنزل الله من الكتاب﴾ أي على رسله؛ فإن الله ﷾ يقول: ﴿لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب﴾ [الحديد: ٢٥]؛ فكل رسول فإن معه كتاباً من الله ﷿ يهدي به الناس.
قوله تعالى: ﴿ويشترون به﴾ يعني يأخذون بما أنزل الله؛ ويجوز أن يكون الضمير عائداً على الكتم؛ يعني يأخذون بهذا الكتم.
قوله تعالى: ﴿ثمناً قليلاً﴾: هذا الثمن إما المال؛ وإما الجاه، والرياسة؛ وكلاهما قليل بالنسبة لما في الآخرة.
قوله تعالى: ﴿أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار﴾: الاستثناء هنا مفرغ؛ والإشارة للبعيد لبعد مرتبتهم، وانحطاطها، والتنفير منها.
قوله تعالى: ﴿ولا يكلمهم الله يوم القيامة﴾ يعني لا يكلمهم تكليم رضا؛ فالنفي هنا ليس نفياً لمطلق الكلام؛ ولكنه للكلام المطلق