Skip to content

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة الآية (١٥٨) إن الصفا والمروة من شعائر الله

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ١٨٧

فالأقرب أنه ركن؛ وليس بواجب؛ وإن كان الموفق ــ ﵀ ــ وهو من مشائخ مذهب الإمام أحمد ــ اختار أنه واجب يجبر بدم.

٢ ــ من فوائد الآية: دفع ما توهمه بعض الصحابة من الإثم بالطواف بالصفا، والمروة؛ لقوله تعالى: ﴿فلا جناح عليه أن يطوف بهما﴾؛ وعلى هذا فلا ينافي أن يكون الطواف بينهما ركناً من أركان الحج، أو واجباً من واجباته، أو مشروعاً من مشروعاته؛ وذلك أن أناساً من الأنصار كانوا قبل أن يسلموا يهلون لمناة الطاغية المذكورة في القرآن؛ وهي في المشلّل ــ مكان قرب مكة ــ فكانوا يتحرجون من الطواف بالصفا والمروة وقد أهلوا لمناة؛ فلما جاء الإسلام سألوا النبي ﷺ عن ذلك فأنزل الله ﷾ هذه الآية: ﴿فلا جناح عليه أن يطوف بهما﴾؛ فعلى هذا يكون النفي هنا لدفع ما وقع في نفوسهم من التحرج؛ لأنها من شعائر الله؛ وليس لبيان أصل الحكم.

وفيه سبب آخر لتحرج الناس من الطواف بهما: وهو أنهم كانوا يفعلون ذلك في الجاهلية، فكانوا يطوفون بهما كما كانوا يطوفون بالبيت أيضاً، فذكر الله ﷿ الطواف بالبيت، ولم يذكر الطواف بالصفا، والمروة؛ فقالوا: لو كان ذلك جائزاً لذكره الله ﷿، فهذا دليل على أنه ليس بمشروع؛ لأنه من أعمال الجاهلية؛ فلا نطوف؛ فأنزل الله هذه الآية.

وفيه أيضاً سبب ثالث؛ وهو أنه يقال: إنه كان فيهما