تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة
وقوله تعالى: ﴿أنه الحق﴾ أي استقبالك المسجد الحرام الحق؛ و ﴿الحق﴾ معناه الشيء الثابت؛ فإن أضيف إلى الخبر فهو الصدق؛ وإن أضيف إلى الحكم فهو العدل؛ قال الله تعالى: ﴿وتمت كلمة ربك صدقاً وعدلاً﴾ [الأنعام: ١١٥].
قوله تعالى: ﴿من ربهم﴾؛ «الرب» الخالق المالك الكامل السلطان المدبر لجميع الأمور.
قوله تعالى: ﴿وما الله بغافل عما يعملون﴾؛ ﴿ما﴾ هنا حجازية؛ لأن القرآن بلغة قريش؛ والدليل على هذا قوله تعالى في سورة يوسف: ﴿ما هذا بشراً﴾ [يوسف: ٣١]؛ ولم يقل: «بشر»؛ فالقرآن بلغة قريش؛ وقريش حجازيون؛ و ﴿ما﴾ عندهم تعمل عمل «ليس».
وقوله تعالى: ﴿بغافل﴾: الباء زائدة إعراباً مفيدة معنًى ــ وهو التوكيد؛ و ﴿غافل﴾ خبر ﴿ما﴾ منصوب بها؛ وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد؛ و «الغفلة» اللهو والسهو عن الشيء.
وقوله تعالى: ﴿عما يعملون﴾: «ما» اسم موصول تفيد العموم؛ يعني: عن أيّ عمل يعملونه سواء كان يتعلق بالجوارح، أو يتعلق بالقلوب؛ فيشمل الاعتقاد، ويشمل القول، والفعل.
الفوائد:
١ ــ من فوائد الآية: إثبات رؤية الله ﷿؛ لقوله تعالى: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾.
٢ ــ ومنها: أن النظر إلى السماء ليس سوء أدب مع الله؛ لقوله تعالى: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء لكن في الصلاة لا يرفع بصره إلى السماء؛ لورود الوعيد الشديد به.