Skip to content

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة الآية (١٤٣) وكذلك جعلناكم أمة وسطا

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ١١٧

إلى هذه الآية قال له النبي ﷺ: «حسبك» يعني: قف؛ قال: «فإذا عيناه ﷺ تذرفان» (١)؛

لأن الأمر عظيم؛ فالنبي ﷺ شهيد علينا؛ يشهد بأننا بُلِّغنا، وأقيمت علينا الحجة، وما بقي لنا عذر بأيّ وجه من الوجوه؛ ولهذا لا عذر لأحد بعد أن يتبين له الهدى أن يشاق الله ورسوله، كما قال تعالى: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً﴾ [النساء: ١١٥].

٦ ــ ومن فوائد الآية: إثبات رسالة النبي ﷺ؛ لقوله تعالى: ﴿ويكون الرسول عليكم شهيداً﴾.

٧ ــ ومنها: أنه لا رسول بعده؛ لأن «أل» هنا للعهد، وهو يخاطب هذه الأمة؛ فالرسول المعهود فيها واحد؛ وهو محمد ﷺ؛ ويلزم من ذلك أن لا يكون بعده رسول.

٨ ــ ومنها: أن الله ﷾ قد يمتحن العباد بالأحكام الشرعية إيجاباً، أو تحريماً، أو نسخاً؛ لقوله تعالى: ﴿ما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه﴾؛ فلينتبه الإنسان لهذا؛ فإن الله قد يبتليه بالمال بأن يعطيه مالاً ليبلوه أيقوم بواجبه، أم لا؛ وهذه محنة؛ لأن غالب من ابتلي بالمال طغى من وجه، وشح من وجه آخر؛ ثم اعتدى في تمول المال؛ فضَلَّ في تموله، والتصرف فيه، وتصريفه؛ وقد