تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة
بلغتم؟ فيقولون: نعم؛ ثم تسأل الأمم: هل بُلِّغتم؟ فيقولون: ما جاءنا من بشير، ولا نذير؛ ما جاءنا من أحد؛ فيقال للرسول: من يشهد لك؟ فيقول: «محمد، وأمته»؛ يُستشهدون يوم القيامة، ويَشهدون؛ فيكونون شهداء على الناس.
فإذا قال قائل: كيف تشهد وهي لم تر؟ نقول: لكنها سمعت عمن خبره أصدق من المعاينة ــ صلوات الله وسلامه عليه.
٥ ــ من فوائد الآية: أن نبينا ﷺ يكون شهيداً علينا يوم القيامة ــ شهيداً علينا بالعدالة؛ وقيل: شهيداً علينا بأنه بلغ البلاغ المبين؛ وقد ثبت عنه ﷺ أنه قال يوم عرفة في أعظم مجمع حصل له مع الصحابة: «ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم؛ قال: اللهم اشهد؛ ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم؛ قال: اللهم اشهد؛ ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم؛ قال: اللهم اشهد» (١)؛ فأشهد النبي ﷺ ربه على إقرار أمته بالبلاغ؛ نعم؛ لقد بلغ البلاغ المبين ﷺ، فترك أمته على المحجة البيضاء؛ وما مات حتى أكمل الله به الدين؛ وما بقي شيء يحتاج الناس إليه في دينهم صغيراً كان، أو كبيراً إلا بينه ﷺ بياناً واضحاً - والحمد لله - فالرسول ﷺ شهيد على هذه الأمة؛ قال الله تعالى في سورة النساء: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً﴾ [النساء: ٤١]، يعني: كيف تكون الحال في ذلك اليوم عظيم؛ ولهذا لما قرأ ابن مسعود على النبي ﷺ، ووصل