Skip to content

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة أنواع التشابه في القرآن

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

ابن عثيمين

Printed page المقدمة/ ٤٩

تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (القصص: ٨٧) ومن المعلوم أنهم لم يصدُّوا النبي ﷺ عن آيات الله، وأن النبي ﷺ لم يقع منه شرك والغرض من توجيه النهي إلى من لا يقع منه: التنديد بمن وقع منهم والتحذير من منهاجهم، وبهذا يزول الاشتباه، وظن ما لا يليق بالرسول ﷺ.

أنواع التشابه في القرآن

التشابه الواقع في القرآن نوعان:

أحدهما: حقيقي وهو ما لا يمكن أن يعلمه البشر كحقائق صفات الله ﷿، فإننا وإن كنا نعلم معاني هذه الصفات، لكننا لا ندرك حقائقها، وكيفيتها لقوله تعالى: (وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً) (طه: الآية ١١٠) وقوله تعالى: (لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) (الأنعام: ١٠٣) ولهذا لما سُئِل الإِمام مالك رحمه الله تعالى عن قوله تعالى: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) (طه: ٥) كيف استوى قال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإِيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وهذا النوع لا يسأل عن استكشافه لتعذر الوصول إليه.

النوع الثاني: نسبي وهو ما يكون مشتبهاً على بعض الناس دون بعض، فيكون معلوماً للراسخين في العلم دون غيرهم، وهذا النوع يسأل عن استكشافه وبيانه؛ لإِمكان الوصول إليه، إذ لا يوجد في القرآن شيء لا يتبين معناه لأحد من الناس، قال الله تعالى: (هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ) (آل عمران: ١٣٨)، وقال: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْء) (النحل: الآية ٨٩)، وقال: