تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة
فاعله؛ لأن النبي ﷺ يقول: "والشر ليس إليك" (١)، وقال الله تعالى عن الجن: ﴿وأنَّا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشداً﴾ [الجن: ١٠]؛ ففي الشر قالوا: ﴿أريد﴾، ولم ينسبوه إلى الله؛ أما الرشد فنسبوه إلى الله ﷿ ..
قوله تعالى: ﴿بكفرهم﴾: الباء هنا للسببية؛ أي بسبب كفرهم بالله السابق على عبادة العجل؛ لأنهم قد نووا الإثم قبل أن يقعوا فيه؛ فصاروا كفاراً به، ثم أشربوا في قلوبهم العجل حتى صاروا لا يمكن أن يتحولوا عنه: قال لهم هارون ﷺ ﴿يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري﴾ [طه: ٩٠]؛ ولكن كان جوابهم لهارون: ﴿لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى﴾ [طه: ٩١]؛ فأصروا؛ لأنهم أشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم ..
قوله تعالى: ﴿قل﴾: يخاطب الله ﷾ النبي ﷺ أو يخاطب كل من يصح توجيه الخطاب إليه. أي قل أيها النبي؛ أو قل أيها المخاطب؛ ﴿بئسما يأمركم به إيمانكم﴾: "بئس" فعل ماض يراد به إنشاء الذم؛ و "ما" نكرة مبنية على السكون في محل نصب تمييز، يعني: بئس شيئاً يأمركم به إيمانكم عبادةُ العجل؛ يعني: إذا كان عبادة العجل هو مقتضى إيمانكم فإن إيمانكم قد أمركم بأمر قبيح؛ يعني: أين إيمانكم وأنتم قد أشرب في قلوبكم العجل؟! وأن هذا الإيمان الذي زعمتموه هو الذي حبب إليكم عبادة العجل، وعبدتموه ..