تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة
Printed page ١/ ٢٧٣
و"السفك"، و"السفح" بمعنى واحد؛ والمراد بسفك الدم: القتل، كما قال الرسول ﷺ في مكة: "لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دماً" (١) أي يقتل نفساً بغير حق؛ و ﴿دماءكم﴾ أي دماء بعضكم؛ لكن الأمة الواحدة كالجسد الواحد؛ ولهذا قال الرسول ﷺ: "ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم" (٢)، وقال: "ويجير عليهم أقصاهم (٣) " ..
الأمر الثاني: قوله تعالى: ﴿ولا تخرجون أنفسكم من دياركم﴾؛ المراد: لا يخرج بعضكم بعضاً من دياركم؛ ولا شك أن الإخراج من الوطن شاق على النفوس؛ وربما يكون أشق من القتل ..
قوله تعالى: ﴿ثم أقررتم وأنتم تشهدون﴾ أي ثم بعد هذا الميثاق بقيتم عليه، وأقررتم به، وشهدتم عليه، ولم يكن الإقرار غائباً عنكم، أو منسياً لديكم؛ بل هو باق لا زائل؛ ثم بعد هذا