Skip to content

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة الآية (١١) وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٤٦

الأرض﴾: القائل هنا مبهم للعموم. أي ليعم أيَّ قائل كان؛ و "الإفساد في الأرض" هو أن يسعى الإنسان فيها بالمعاصي. كما فسره بذلك السلف؛ لقوله تعالى: ﴿ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون﴾ [الروم: ٤١]

وقوله تعالى: ﴿في الأرض﴾: المراد الأرض نفسها؛ أو أهلها؛ أو كلاهما. وهو الأولى؛ أما إفساد الأرض نفسها: فإن المعاصي سبب للقحط، ونزع البركات، وحلول الآفات في الثمار، وغيرها، كما قال تعالى عن آل فرعون لما عصوا رسوله موسى ﵇: ﴿ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون﴾ [الأعراف: ١٣٠]، فهذا فساد في الأرض ..

وأما الفساد في أهلها: فإن هؤلاء المنافقين يأتوا إلى اليهود، ويقولون لهم: ﴿لئن أخرجتم لنخرجنَّ معكم ولا نطيع فيكم أحداً أبداً وإن قوتلتم لننصرنكم﴾ [الحشر: ١١]: فيزدادوا استعداءً للرسول ﷺ ومحاربة له؛ كذلك أيضاً من فسادهم في أهل الأرض: أنهم يعيشون بين المسلمين، ويأخذون أسرارهم، ويفشونها إلى أعدائهم؛ ومن فسادهم في أهل الأرض: أنهم يفتحون للناس باب الخيانة والتَقِيَّة، بحيث لا يكون الإنسان صريحاً واضحاً، وهذا من أخطر ما يكون في المجتمع ..

قوله تعالى: ﴿قالوا إنما نحن مصلحون﴾؛ ﴿إنما﴾: أداة حصر؛ و ﴿نحن﴾: مبتدأ؛ و ﴿مصلحون﴾: خبر؛ والجملة اسمية؛ والجملة الاسمية تفيد الثبوت، والاستمرار؛ فكأنهم يقولون: ما