Skip to content

المبسوط للسرخسي باب معاملة الجيش مع الكفار

المبسوط للسرخسي

شمس الأئمة السرخسي

Printed page ١٠/ ٣٠

يَسْأَلُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ سُؤَالَ التَّعَمُّقِ حَتَّى سَأَلَهُ يَوْمًا لِمَاذَا طَلَبَ سُلَيْمَانُ ﵊ الْهُدْهُدَ قَالَ: لِيُخْبِرَهُ بِالْمَاءِ فَإِنَّهُ يُبْصِرُ الْمَاءَ تَحْتَ الْأَرْضِ وَإِنْ كَانَ إلَى مِائَةِ ذِرَاعٍ فَقَالَ: إنَّهُ لَا يُبْصِرُ الْفَخَّ تَحْتَ التُّرَابِ فَكَيْفَ يُبْصِرُ الْمَاءَ تَحْتَ الْأَرْضِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ إذَا جَاءَ الْقَضَا عَمِيَ الْبَصَرُ وَمِمَّا سَأَلَهُ هَذَا لِذَا رَوَاهُ وَجَوَابُهُ مَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ إنَّ عَالِمَ مُوسَى كَانَ يَعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ الْغُلَامِ مَا أَظْهَرَهُ لِمُوسَى ﵊ حِينَ اسْتَعْظَمَ ذَلِكَ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ ذَلِكَ الْغُلَامَ الَّذِي قَتَلَهُ عَالِمُ مُوسَى كَانَ بَالِغًا فَقَدْ كَانَ عَاقِلًا مُمَيِّزًا وَالْبُلُوغُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَانَ بِالْعَقْلِ ثُمَّ ذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ وَكَتَبْت تَسْأَلُنِي عَنْ الْيَتِيمِ مَتَى يَخْرُجُ مِنْ الْيُتْمِ؟ فَإِذَا احْتَلَمَ يَخْرُجُ مِنْ الْيُتْمِ وَيُضْرَبُ لَهُ بِسَهْمٍ وَهَذَا لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «لَا يُتْمَ بَعْدَ الْحُلُمِ» وَاَلَّذِي رُوِيَ أَنَّ الْكُفَّارَ كَانُوا يُسَمُّونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتِيمَ أَبِي طَالِبٍ بَعْدَ الْمَبْعَثِ قَدْ كَانُوا يَقْصِدُونَ الِاسْتِخْفَافَ بِهِ لَا أَنَّهُ فِي الْحَالِ يَتِيمٌ قِيلَ هَذَا لُطْفٌ مِنْ اللَّهِ لِنَبِيِّهِ ﷺ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَشْتُمُونَ يَتِيمًا وَهُوَ لَمْ يَكُنْ يَتِيمًا وَلَا تَتَنَاوَلُهُ تِلْكَ الشَّتْمَةُ كَمَا رُوِيَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَهُ مُذَمَّمًا وَيَشْتُمُونَ مُذَمَّمًا وَهُوَ كَانَ مُحَمَّدًا ﷺ فَلَا تَتَنَاوَلُهُ تِلْكَ الشَّتْمَةُ فَهَذَا مِثْلُهُ وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ. .

[بَابُ مُعَامَلَةِ الْجَيْشِ مَعَ الْكُفَّارِ]

بَابُ مُعَامَلَةِ الْجَيْشِ مَعَ الْكُفَّارِ (قَالَ) ﵁ وَإِذَا غَزَا الْجَيْشُ أَرْضًا لَمْ تَبْلُغْهُمْ الدَّعْوَةُ لَا يَحِلُّ لَهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوهُمْ حَتَّى يَدْعُوهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ لِيَعْرِفُوا أَنَّهُمْ عَلَى مَاذَا يُقَاتِلُونَ وَهُوَ مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - «مَا غَزَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَوْمًا حَتَّى دَعَاهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ» وَلَوْ قَاتَلُوهُمْ بِغَيْرِ دَعْوَةٍ كَانُوا آثِمِينَ فِي ذَلِكَ وَلَكِنَّهُمْ لَا يَضْمَنُونَ شَيْئًا مِمَّا أَتْلَفُوا مِنْ الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ عِنْدَنَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: فِي الْقَدِيمِ يَضْمَنُونَ ذَلِكَ لِبَقَاءِ صِفَةِ الْحَقْنِ وَالْعِصْمَةِ إلَّا أَنْ يُوجَدَ الْإِبَاءُ مِنْهُمْ وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ تَبْلُغَهُمْ الدَّعْوَةُ وَلَكِنَّا نَقُولُ: الْعِصْمَةُ الْمُقَوِّمَةُ تَكُونُ بِالْإِحْرَازِ وَذَلِكَ لَمْ يُوجَدْ فِي حَقِّهِمْ وَلَئِنْ كَانَتْ الْعِصْمَةُ بِالدِّينِ كَمَا يَدَّعِيهِ الْخَصْمُ فَهُوَ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي حَقِّهِمْ أَيْضًا وَالْقِتَالُ إمَّا أَنْ يَكُونَ لِلْمُحَارِبَةِ كَمَا يَقُولُهُ عُلَمَاؤُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى أَوْ لِلشِّرْكِ كَمَا يَقُولُهُ الْخَصْمُ وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي حَقِّهِمْ وَلَكِنَّ شَرْطَ الْإِبَاحَةِ تَقْدِيمُ الدَّعْوَةِ فَبِدُونِهِ لَا يَثْبُتُ