صحيح ابن حبان: التقاسيم والأنواع
النوع الخامس والثلاثون
الفعل الذي فعله ﷺ لعلة معلومة، فارتفعت العلة المعلومة، ثم بقي ذلك الفعل فرضا على أمته إلى يوم القيامة.
٧١٣١ - أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: حَدثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، قَالَ: حَدثنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ، فَقُلْتُ: الأَطْرَافُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي تُسْنَدُ بِالْكَعْبَةِ؟ قَالَ أَبُو الطُّفَيْلِ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْهَا، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا نَزَلَ مَرَّ الظَّهْرَانِ فِي صُلْحِ قُرَيْشٍ، بَلَغَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ تَقُولُ: تُبَايعُونَ ضُعَفَاءَ، قَالَ أَصْحَابُهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ أَكَلْنَا مِنْ ظَهْرِنَا، فَأَكَلْنَا مِنْ شُحُومِهَا، وَحَسَوْنَا مِنَ الْمَرَقِ، فَأَصْبَحْنَا غَدًا حَتَّى نَدْخُلَ عَلَى الْقَوْمِ وَبِنَا جِمَامٌ؟ قَالَ: "لَا، وَلَكِنِ ائْتُونِي بِفَضْلِ أَزْوَادِكُمْ"، فَبَسَطُوا أَنْطَاعَهُمْ، ثُمَّ جَمَعُوا عَلَيْهَا مِنْ أَطْعِمَاتِهِمْ كُلِّهَا، فَدَعَا لَهُمْ فِيهَا بِالْبَرَكَةِ، فَأَكَلُوا حَتَّى تَضَلَّعُوا شِبَعًا، ثُمَّ كَفَؤُا فِي جُرَبِهِمْ فُضُولَ مَا فَضَلَ مِنْهَا.
فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى قُرَيْشٍ، وَاجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ نَحْوَ الْحِجْرِ، اضْطَبَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأَصْحَابِهِ: "لَا يَرَى الْقَوْمُ فِيكُمْ غَمِيزَةً"، وَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ وَتَغَيَّبَتْ قُرَيْشٌ، مَشَى هُوَ وَأَصْحَابُهُ حَتَّى اسْتَلَمُوا الرُّكْنَ الأَسْوَدَ، فَطَافَ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ، فَلِذَلِكَ تَقُولُ قُرَيْشٌ وَهُمْ يَمُرُّونَ بِهِمْ يَرْمُلُونَ: لَكَأَنَّهُمُ الْغِزْلَانُ! قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَكَانَتْ سُنَّةً. [٣٨١٢]