صحيح ابن حبان: التقاسيم والأنواع
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ مَسْحَ الذِّرَاعَيْنِ فِي التَّيَمُّمِ وَاجِبٌ لَا يَجُوزُ تَرْكُهُ
.
٦٠٦٨ - أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدثنا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَقَدِيُّ، قَالَ: حَدثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدثنا سُلَيْمَانُ الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو مُوسَى لِعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: لَوْ أَنَّ جُنُبًا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ شَهْرًا، لَمْ يُصَلِّ؟ قَالَ عَبْدُ اللهِ: لَا، قَالَ أَبُو مُوسَى: أَمَا تَذْكُرُ حِينَ قَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ لِعُمَرَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَلَا تَتَّقِي اللهَ، أَلَا تَذْكُرُ حِينَ بَعَثَنِي وَإِيَّاكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الإِبِلِ، فَأَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ، فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ هَكَذَا"، وَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى الأَرْضِ، وَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ.
قَالَ عَبْدُ اللهِ: لَا جَرَمَ مَا رَأَيْتُ عُمَرَ قَنَعَ بِذَلِكَ، قَالَ أَبُو مُوسَى: فَكَيْفَ بِهَذِهِ الآيَةِ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: ٦]. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: إِنَّا لَوْ رَخَّصْنَا لَهُمْ فِي ذَلِكَ يُوشِكُ إِذَا بَرَدَ عَلَى جِلْدِ أَحَدِهِمُ الْمَاءُ أَنْ يَتَيَمَّمَ. قَالَ الأَعْمَشُ: فَقُلْتُ لِشَقِيقٍ: أَمَا كَانَ لِعَبْدِ اللهِ غَيْرُ ذَلِكَ؟ قَالَ: لَا. [١٣٠٥]