صحيح ابن حبان: التقاسيم والأنواع
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ مِنْ أَئِمَّتِنَا أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ كَانَ بِمَكَّةَ فِي أَوَّلِ الإِسْلَامِ قَبْلَ نُزُولِ الأَحْكَامِ
.
٣٨١٢ - أَخبَرنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ الْقَطَّانُ، بِالرَّقَّةِ، حَدثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ يَقُولُ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِحَرَّةِ الْمَدِينَةِ فَاسْتَقْبَلَنَا أُحُدٌ، فَقَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ، مَا يَسُرُّنِي أَنَّ أُحُدًا لِي ذَهَبًا أُمْسِي وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ إِلَاّ أَصْرِفُهُ لِدَيْنٍ"، ثُمَّ مَشَى، وَمَشَيْتُ مَعَهُ، فَقَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ"، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ، فَقَالَ: "الأَكْثَرونَ هُمُ الأَقَلُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، ثُمَّ قَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ، لَا تَبْرَحْ حَتَّى آتِيَكَ"، ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى تَوَارَى، فَسَمِعْتُ صَوْتًا، فَقُلْتُ: أَنْطَلِقُ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ لِي، فَلَبِثْتُ حَتَّى جَاءَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي سَمِعْتُ صَوْتًا فَأَرَدْتُ أَنْ أُدْرِكَكَ، فَذَكَرْتُ قَوْلَكَ لِي، فَقَالَ: "ذَلِكَ جِبْرِيلُ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: "وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ".
أَخْبَرَنَاهُ الْقَطَّانُ فِي عَقِبِهِ، حَدثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدثنا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، مِثْلَهُ. [١٧٠]