Skip to content

صحيح ابن حبان: التقاسيم والأنواع ذكر الزجر عن ترك تعاهد المرء ذوات الأربع بالإحسان إليها.

صحيح ابن حبان: التقاسيم والأنواع

ابن حبان

Printed page ٣/ ٢٨٦

ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ تَرْكِ تَعَاهُدِ الْمَرْءِ ذَوَاتَ الأَرْبَعِ بِالإِحْسَانِ إِلَيْهَا

.

٢٤٢٣ - أَخبَرنا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: حَدثنا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، قَالَ: حَدثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو كَبْشَةَ السَّلُولِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ الْحَنْظَلِيَّةِ الأَنْصَارِيَّ، أَنَّ عُيَيْنَةَ وَالأَقْرَعَ سَأَلَا رَسُولَ اللهِ ﷺ شَيْئًا، فَأَمَرَ مُعَاوِيَةَ أَنْ يَكْتُبَ بِهِ لَهُمَا فَفَعَلَ، وَخَتَمَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَأَمَرَهُ بِدَفْعِهِ إِلَيْهِمَا، فَأَمَّا عُيَيْنَةُ، فقَالَ: مَا فِيهِ؟ فقَالَ: فِيهِ مَا أُمِرْتُ بِهِ، فَقَبِلَهُ وَعَقَدَهُ فِي عِمَامَتِهِ، وَأَمَّا الأَقْرَعُ، فقَالَ: أَحْمِلُ صَحِيفَةً لَا أَدْرِي مَا فِيهَا كَصَحِيفَةِ الْمُتَلَمِّسِ؟ فَأَخْبَرَ مُعَاوِيَةُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِقَوْلِهِمَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَاجَتِهِ فَمَرَّ بِبَعِيرٍ مُنَاخٍ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ، ثُمَّ مَرَّ بِهِ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ وَهُوَ عَلَى حَالِهِ، فقَالَ: "أَيْنَ صَاحِبُ هَذَا الْبَعِيرِ؟ " فَابْتُغِيَ فَلَمْ يُوجَدْ، فقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "اتَّقُوا اللهَ فِي هَذِهِ الْبَهَائِمِ ارْكَبُوهَا صِحَاحًا، وَكُلُوهَا سِمَانًا، كَالْمُتَسَخِّطِ أنِفًا، إِنَّهُ مَنْ سَأَلَ وَعِنْدَهُ مَا يُغْنِيهِ فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنْ جَمْرِ جَهَنَّمَ"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا يُغْنِيهِ؟ قَالَ: "مَا يُغَدِّيهِ وَيُعَشِّيهِ".

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: قَوْلُهُ ﷺ: "يُغَدِّيهِ وَيُعَشِّيهِ": أَرَادَ بِهِ عَلَى دَائِمِ الأَوْقَاتِ. وَفِي قَوْلِهِ ﷺ: "ارْكَبُوهَا صِحَاحًا" كَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَّاقَةَ الْعَجْفَاءَ الضَّعِيفَةَ يَجِبُ أَنْ يُتَنَكَّبَ رُكُوبُهَا إِلَى أَنْ تَصِحَّ، وَفِي قَوْلِهِ ﷺ: "وَكُلُوهَا سِمَانًا" دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّاقَةَ الْمَهْزُولَةَ الَّتِي لَا نِقْيَ لَهَا يُسْتَحَبُّ تَرْكُ نَحْرِهَا إِلَى أَنْ تَسْمَنَ. [٥٤٥]