صحيح ابن حبان: التقاسيم والأنواع
النوع التاسع والمئة
الأمر بالشيء الذي يقصد به مخالفة أهل الكتاب، قد خير المأمور به بين أشياء ذوات عدد بلفظ مجمل، ثم استثني من تلك الأشياء شيء، فزجر عنه، وبقي الباقية على حالتها مباحا استعمالها.
١٨٢٥ - أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، مَوْلَى ثَقِيفٍ، قَالَ: حَدثنا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: جَاءَ أَبُو بَكْرٍ بِأَبِي قُحَافَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لأَبِي بَكْرٍ: "لَوْ أَقْرَرْتَ الشَّيْخَ فِي بَيْتِهِ لأَتَيْنَاهُ" تَكْرِمَةً لأَبِي بَكْرٍ، قَالَ: فَأَسْلَمَ وَرَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ كَالثَّغَامَةِ بَيْضَاءَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "غَيِّرُوهُمَا وَجَنِّبُوهُ السَّوَادَ".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: قَوْلُهُ ﷺ: "غَيِّرُوهُمَا" لَفْظَةُ أَمْرٍ بِشَيْءٍ، وَالْمَأْمُورُ فِي وَصْفِهِ مُخَيَّرٌ أَنْ يُغَيِّرَهُمَا بِمَا شَاءَ مِنَ الأَشْيَاءِ، ثُمَّ اسْتَثْنَى السَّوَادَ مِنْ بَيْنِهَا، فَنَهَى عَنْهُ، وَبَقِيَ سَائِرُ الأَشْيَاءِ عَلَى حَالَتِهَا. [٥٤٧٢]