Skip to content

صحيح ابن حبان: التقاسيم والأنواع ذكر البيان بأن الأمر بالمحافظة على العصرين إنما هو أمر تأكيد عليهما من بين الصلوات لا أنهما يجزيان عن الكل.

صحيح ابن حبان: التقاسيم والأنواع

ابن حبان

Printed page ٢/ ٥٩

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الأَمْرَ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى الْعَصْرَيْنِ إِنَّمَا هُوَ أَمْرُ تَأْكِيدٍ عَلَيْهِمَا مِنْ بَيْنِ الصَّلَوَاتِ لَا أَنَّهُمَا يُجْزِيَانِ عَنِ الْكُلِّ

.

٩٢١ - أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ قَحْطَبَةَ، بِفَمِ الصِّلْحِ، قَالَ: حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ شَاهِينٍ، قَالَ: حَدثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ فَضَالَةَ الليثي، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: عَلَّمَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَكَانَ فِيمَا عَلَّمَنَا قَالَ: "حافظوا على الصلوات، وَحَافِظُوا عَلَى الْعَصْرَيْنِ"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا الْعَصْرَانِ؟ قَالَ: "صَلَاةٌ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَصَلَاةٌ قَبْلَ غُرُوبِهَا".

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: سَمِعَ دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ هَذَا الْخَبَرَ مِنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الأَسْوَدِ، وَمِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ فَضَالَةَ، وَأَدَّى كُلَّ خَبَرٍ بِلَفْظِهِ، فَالطَّرِيقَانِ جَمِيعًا مَحْفُوظَانِ.

وَالْعَرَبُ تَذْكُرُ فِي لُغَتِهَا أَشْيَاءَ عَلَى الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ، وَتُطْلِقُ اسْمَ الْقَبْلِ عَلَى الشَّيْءِ الْيَسِيرِ، وَعَلَى الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ، وَعَلَى الْمُدَّةِ الْكَثِيرَةِ، كَقَوْلِهِ ﷺ فِي أَمَارَاتِ السَّاعَةِ: "يَكُونُ مِنَ الْفِتَنِ قَبْلَ السَّاعَةِ كَذَا"، وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ مُنْذُ سِنِينَ كَثِيرَةٍ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اسْمَ الْقَبْلِ يَقَعُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، لَا أَنَّ الْقَبْلَ فِي اللُّغَةِ يَكُونُ مَقْرُونًا بِالشَّيْءِ حَتَّى لَا يُصَلِّيَ الْغَدَاةَ إِلَاّ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَلَا الْعَصْرَ إِلَاّ قَبْلَ غُرُوبِهَا إِرَادَةَ إِصَابَةِ الْقَبْلِ فِيهَا. [١٧٤٢]