صحيح ابن حبان: التقاسيم والأنواع
النوع الثامن
الأمر بثلاثة أشياء مقرونه في اللفظ: الأول منها فرض على المخاطبين في بعض الأحوال. والثاني فرض على المخاطبين في جميع الأحوال. والثالث أمر إباحة لا حتم.
٨٩٥ - أَخبَرنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ الْقَطَّانُ بِالرَّقَّةَ، قَالَ: حَدثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدثنا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، قَالَ: حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ فُدَيْكٍ، أَنَّ فُدَيْكًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ هَلَكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "يَا فُدَيْكُ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَاهْجُرِ السُّوءَ وَاسْكُنْ مِنْ أَرْضِ قَوْمِكَ حَيْثُ شِئْت".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: قَوْلُهُ ﷺ: "أَقِمِ الصَّلَاةَ" أَمْرُ فَرْضٍ عَلَى الْمُخَاطَبِينَ فِي بَعْضِ الأَحْوَالِ لَا الْكُلِّ.
وَقَوْلُهُ ﷺ: "وَاهْجُرِ السُّوءَ" فَرْضٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ كُلِّهِمْ فِي كُلِّ الأَحْوَلِ، لِئَلَاّ يَرْتَكِبُوا سُوءًا بِأَنْفُسِهِمْ مِنَ الْمَعَاصِي، وَبِغَيْرِهِمْ مِمَّا لَا يُرْضِي اللهَ مِنَ الأَفْعَالِ.
وَقَوْلُهُ ﷺ: "وَاسْكُنْ مِنْ أَرْضِ قَوْمِكَ حَيْثُ شِئْتَ" أَمْرُ إِبَاحَةٍ مُرَادُهُ الإِعْلَامُ بِأَنَّ تَارِكَ السُّوءِ عَلَى مَا وَصَفْنَا لَا ضَيْرَ عَلَيْهِ أَيَّ مَوْضِعٍ سَكَنَ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدِ الْمَوَاضِعَ الشَّرِيفَةَ. [٤٨٦١]