صحيح ابن حبان: التقاسيم والأنواع
النوع السادس
الأمر الذي قامت الدلالة من خبر ثان على فرضيته قد يسع ترك ذلك الأمر المفروض عند وجود عشر خصال معلومة. فمتى وجدت خصلة من هذه الخصال العشر كان الأمر باستعمال ذلك الشيء جائزا تركه. ومتى عدم هذه الخصال العشر كان الأمر باستعمال ذلك الشيء واجبا.
٨٦٤ - أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدثنا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، قَالَ: حَدثنا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْقُمِّيُّ، قَالَ: حَدثنا عِيسَى بْنُ جَارِيَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: جَاءَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي مَكْفُوفُ الْبَصَرِ شَاسِعُ الدَّارِ، فَكَلَّمَهُ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَنْزِلِهِ، قَالَ: "أَتَسْمَعُ الأَذَانَ؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَأْتِهَا وَلَوْ حَبْوًا".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: فِي سُؤَالِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ فِي تَرْكِ إِتْيَانِ الْجَمَاعَاتِ، وَقَوْلِهِ ﷺ: "ائْتِهَا وَلَوْ حَبْوًا"، أَعْظَمُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ هَذَا أَمْرٌ حَتْمٌ لَا نَدْبٌ، إِذْ لَوْ كَانَ إِتْيَانُ الْجَمَاعَاتِ عَلَى مَنْ يَسْمَعُ النِّدَاءَ لَهَا غَيْرَ فَرْضٍ لأَخْبَرَهُ ﷺ بِالرُّخْصَةِ فِيهِ، لأَنَّ هَذَا جَوَابٌ خَرَجَ عَلَى سُؤَالٍ بِعَيْنِهِ، وَمُحَالٌ أَنْ لَا يُوجَدَ لِغَيْرِ الْفَرِيضَةِ رُخْصَةٌ. [٢٠٦٣]