التصوف - المنشأ والمصادر
فحسب , بل إن الله جل مجده هو الذي سماه بهذا الاسم , فيذكر الإمام الأكبر السابق للأزهر , الدكتور عبد الحليم محمود نقلا عن أبي الحسن الشاذلي كيفية نزوله من جبل زغوان , ومغادرته خلوته , فيقول:
(قيل لي: يا علي: اهبط إلى الناس ينتفعوا بك.
فقلت: يا ربّ أقلني من الناس فلا طاقة لي بمخالطتهم.
فقيل لي: انزل فقد أصحبناك السلامة , ودفعنا عنك الملامة.
فقلت: تكلني إلى الناس آكل من دريهماتهم.
فقيل لي: أنفق يا علي , وأنا الملي , إن شئت من الجيب , وإن شئت من الغيب.
ونزل الشاذلي ﵁ من على الجبل ليغادر شاذلة , ويستقبل مرحلة جديدة , فقد انتهت المرحلة الأولى التي رسمها له شيخه.
وقبل أن نغادر معه شاذلة إلى رحلته الجديدة نذكر ما حكاه ﵁ فيما يتعلق بنسبته إلى شاذلة , قال:
قلت ك يا ربّ لم سميتني بالشاذلي؟ ولست بشاذلي؟
فقيل لي: يا علي , ما سميتك بالشاذلي وإنما أنت الشّاذّ لي. بتشديد الذال المعجمة يعني: المنفرد لخدمتي ومحبتي) (١).
هذا ولقد نقلوا مثل هذه المكالمات والمناجاة بين ذي النون المصري والربّ ﵎ أيضا (٢).
وقلما يوجد صوفي أو متصوف إلا وقد ادّعى مثل هذه الدعوى , وكتب التراجم وطبقات الصوفية مليئة بمثل هذه الأكاذيب والشناعات , والجرأة على الله ,