Skip to content

التصوف - المنشأ والمصادر الباب الثالث التشيع والتصوف نزول الوحي وإتيان الملائكة

التصوف - المنشأ والمصادر

إحسان إلهي ظهير

Printed page ١٧٣

فحسب , بل إن الله جل مجده هو الذي سماه بهذا الاسم , فيذكر الإمام الأكبر السابق للأزهر , الدكتور عبد الحليم محمود نقلا عن أبي الحسن الشاذلي كيفية نزوله من جبل زغوان , ومغادرته خلوته , فيقول:

(قيل لي: يا علي: اهبط إلى الناس ينتفعوا بك.

فقلت: يا ربّ أقلني من الناس فلا طاقة لي بمخالطتهم.

فقيل لي: انزل فقد أصحبناك السلامة , ودفعنا عنك الملامة.

فقلت: تكلني إلى الناس آكل من دريهماتهم.

فقيل لي: أنفق يا علي , وأنا الملي , إن شئت من الجيب , وإن شئت من الغيب.

ونزل الشاذلي ﵁ من على الجبل ليغادر شاذلة , ويستقبل مرحلة جديدة , فقد انتهت المرحلة الأولى التي رسمها له شيخه.

وقبل أن نغادر معه شاذلة إلى رحلته الجديدة نذكر ما حكاه ﵁ فيما يتعلق بنسبته إلى شاذلة , قال:

قلت ك يا ربّ لم سميتني بالشاذلي؟ ولست بشاذلي؟

فقيل لي: يا علي , ما سميتك بالشاذلي وإنما أنت الشّاذّ لي. بتشديد الذال المعجمة يعني: المنفرد لخدمتي ومحبتي) (١).

هذا ولقد نقلوا مثل هذه المكالمات والمناجاة بين ذي النون المصري والربّ ﵎ أيضا (٢).

وقلما يوجد صوفي أو متصوف إلا وقد ادّعى مثل هذه الدعوى , وكتب التراجم وطبقات الصوفية مليئة بمثل هذه الأكاذيب والشناعات , والجرأة على الله ,