Skip to content

وأد الفتنة دراسة نقدية لشبهات المرجفين وفتنة الجمل وصفين على منهج المحدثين مقالة العاصي بن وائل وما أنزل فيه من القرآن

وأد الفتنة دراسة نقدية لشبهات المرجفين وفتنة الجمل وصفين على منهج المحدثين

أحمد محمود الشوابكة

Printed page ٥٢

السّهميّ دَيْن، فجاءه يتقاضاه حقّه، فرفض العاصي أن يقضي له دينه حتى يكفر بالنَّبيِّ ـ ﷺ ـ، فقال له خبّاب: " لا أكفر حتّى يُمِيتَكَ الله ثمّ تُبْعَث " أي حتّى تموت وتبعث أمامي، وهذا من باب التيئيس والاستحالة، فقال العاص منكراً: " وإنّي لميّت ثمّ مبعوث؟! قال: نعم. قال: فإنه سيكون لي، ثمّ مالٌ وولد، فأقضيك " فأنزل الله تعالى في ذلك قرآناً يتلى على مرّ الزّمان.

أخرج البخاري عن خبّاب، قال: " كنتُ قَيْناً (حدّاداً) في الجاهلية، وكان لي على العاصي بن وائل ديْنٌ، فأتيتُه أتقاضاه. قال: لا أعطيك حتّى تكفر بمحمّد ـ ﷺ ـ. فقلت: لا أكفر حتّى يُميتَك الله ثمّ تُبْعَث. قال: دعني حتّى أموتَ، وأُبْعَثَ، فسأُوتى مالاً وولداً؛ فأقْضيَك. فنزلت: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا (٧٧) أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (٧٨) كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا (٧٩)﴾ [مريم] " (١).

وأخرج الحاكم بسند صحيح عن ابن عبّاس ﵁ قال: " جاء العاص بن وائل إلى رسول الله ـ ﷺ ـ بعظم حائل (٢) فَفَتَّهُ، فقال: يا محمّد، أيبعثُ الله هذا بعدما أرم؟! قال: نعم، يبعثُ اللهُ هذا، يميتُكَ، ثمّ يحييكَ، ثمّ يدخلك نار جهنّم، قال فنزلت الآيات: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (٧٧) وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (٧٨)﴾ [يس] " (٣).