Skip to content

وأد الفتنة دراسة نقدية لشبهات المرجفين وفتنة الجمل وصفين على منهج المحدثين الذين يتناجون بالإثم والعدوان

وأد الفتنة دراسة نقدية لشبهات المرجفين وفتنة الجمل وصفين على منهج المحدثين

أحمد محمود الشوابكة

Printed page ٤١

وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٨)﴾ [المجادلة].

وعلى ذلك فإنّ الّذين يؤذون النَّبيَّ ـ ﷺ ـ في زماننا، ولسان حالهم يقول: لو كان نبيّاً ما أمهلنا الله بسبّه والاستخفاف به، يجهلون أنّ الله حليم لا يعجّل العقوبة لمن سبّه، فكيف من سبّ نبيّه!

فلا أحد أصبر على الأذى من الله تعالى، روى البخاري عن ابن عباس ﵄ عن النَّبيِّ ـ ﷺ ـ قال: " قال الله: كذّبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأمّا تكذيبه إيّاي فزعم أنّي لا أقدر أن أعيده كما كان، وأمّا شتمه إيّاي، فقوله: لي ولدٌ، فسبحاني أَنْ أتّخذ صاحبة أو ولداً " (١).

وكثير هي الآيات الّتي أشارت إلى ما بيّنته الأحاديث الشّريفة من أنّ الله لا يعجل كعجلة أحدنا، وإنّما يملي للظّالم، قال تعالى: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (٦١)﴾ [النحل]، وقال: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا (٤٥)﴾ [فاطر].

ولكن لمن تقول هذا الكلام: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (٢٢)﴾ [الأنفال]، ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٥٥)﴾ [الأنفال].

ونحن المسلمين نُؤْمنُ بجميع الأنبياء والمرسلين، ولا نستثني منهم أحداً، ولا أدري كيف يجترئ عَبْدٌ على مُعَاداة نبيّ، والله تعالى يقول في الحديث القدسيّ: " من عادى لي وليّا