وأد الفتنة دراسة نقدية لشبهات المرجفين وفتنة الجمل وصفين على منهج المحدثين
فنزلوا الشّأمَ، فَقُرِّبتْ إليها دابّةٌ لتركبها، فَصَرَعَتْها؛ فماتتْ " (١).
ويكفي معاوية ﵁ أنّ سيرته في الجهاد في عهد ابن عمّه عثمان ﵁ وعهد من قبله ﵃ جميعاً ـ ذائعة مشهورة، فقد غزا الرّوم غير مرّة، وهذا يبين كذب من زعم أنّ عثمان ﵁ كان يحابي قرابته، أو أنّه كان يولّي قرابته؛ فالّذي استعمل معاوية ﵁ على دمشق هو الفاروق عمر ﵁، فلمّا آل الأمر إليه أقرّه عثمان ﵁ لعلمه بفضله.
أمّا الحديث الّذي يتعلّقون به على عثمان ﵁ أنّه قال: " لو أنّ بيدي مفاتيح الجنّة لأعطيتها بني أميّة حتّى يدخلوا من عند آخرهم" (٢) فهذا الحديث إسناده ضعيف لانقطاعه.
ومن أبرز أعمال معاوية ﵁ إنشاء ديوان الخاتم، واستحداث البريد، وتنظيم الصّوائف والشّواتي (٣)، وإنشاء مراكز لصناعة السّفن البحريّة، والتَّصدّي لثورات الخوارج، ونشر العدل والاستقرار في الولايات الإسلاميّة ...
وكان معاوية ﵁ محبوباً في إمارته، لعلم رعيّته بفضله وعلمه وحلمه وجهاده وعدله ... ولما كانوا ينعمون به من الرَّخاء في عهده، فهذا كلّه جعل منه أميراً محبوباً للنّاس ومحبّاً لهم، وقد قال النَّبيُّ ﷺ: " خيار أئمّتكم الّذين تحبّونهم ويُحبُّونكم، وتصلُّونَ عليهم وَيُصَلُّونَ عليكم، وشرار أئمّتكم الّذين تُبْغِضونهم ويبغضونَكم وتَلْعَنُونَهُم ويلْعَنُونكم " (٤).