Skip to content

وأد الفتنة دراسة نقدية لشبهات المرجفين وفتنة الجمل وصفين على منهج المحدثين دعوى الاختلاف في الحديث الشريف

وأد الفتنة دراسة نقدية لشبهات المرجفين وفتنة الجمل وصفين على منهج المحدثين

أحمد محمود الشوابكة

Printed page ١١٩

قال: أوما علمْتِ ما شارطتُ عليه ربّي، قلتُ: اللهمّ إنّما أنا بشرٌ فأيّ المسلمين لعَنْتُه أو سببتُه فاجْعَله له زكاة وأجراً " (١).

والحديث فيه تقييد المدعوّ عليه أن يكون مسلماً، وإلاّ فقد دعا ﷺ على الكفّار والمنافقين ولم يكن دعاؤه لهم زكاة وأجراً.

وقد أخرجه مسلم من حديث أنس بن مالك وفيه تقييد آخر بأن يكون من دعا عليه بدعوة ليس لها بأهل، قال ﷺ: " فأيّما أحد دعوتُ عليه من أمّتي بدعوة ليس لها بأهل أن يجعلها له طهُوراً وزكاةً وقُرْبَة يُقرِّبُه بها منه يومَ القيامة " (٢).

فإن قيل: كيف يدعو ﷺ على من لا يستحِقُّ الدُّعاءَ عليه أو يسبُّه ونحو ذلك؟! فالجواب أنّ للعلماء أقوالاً ملخّصها: أنّ المراد بقوله ﷺ: " ليس لها بأهل " أي عند الله في باطن الأمر، ولكنّه في الظّاهر مستوجب للدّعاء عليه، فالنَّبيُّ ﷺ يحكم بالظّاهر والله يتولّى السّرائر.

وقيل: كان ﷺ لا يغضب لنفسه وإنّما يغضب لله، فيحمله غضبه على التّعجيل في معاقبة مخالفه أو الدُّعاءِ عليه، ويؤيّد ذلك قول عائشة ﵂: " والله ما انتقم لنفسه في شيء يؤتى إليه قطُّ حتّى تُنْتَهَكَ حرماتُ الله، فينتقم لله " (٣)، وعلى ذلك فقوله ﷺ: " ليس لها بأهل " من جهة تَعَيُّن التّعجيل، وترك الصّفح عنه.

وقيل: المراد زَجْرُ المدعوّ عليه والمبالغة في رَدْعِه ونهيه واستعظام أمره، وأنّه ﷺ بشر فيكون هذا ببَاعِثِ البشريّة، وقد صرّح عن ذلك في غير حديث، وهو موافق ومبيّن لقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ... (١١٠)﴾ [الكهف].

وقيل: جرى على لسانه ﷺ بلا قصد، أي ليس المراد الدّعاء عينه، بل هو دعاء في