Skip to content

الفوائد اللغوية - ضمن «آثار المعلمي» بحث في معنى الصلاة على النبي ﷺ وآله

الفوائد اللغوية - ضمن «آثار المعلمي»

عبد الرحمن المعلمي اليماني

Printed page ٢٤/ ٤٣٤

قال سعيد بن المسيب لغلامه: لا تكذب عليَّ كما يكذب عكرمة على ابن عباس (١).

ويحتمل أن يكون التشبيه في المقدار. ولا يلزم منه أفضلية ولا مساواة. فلو أنّ ملكًا أمرك أن تسأله حاجة، فقلتَ له: أعطني كما أعطيت فلانًا؛ لم يلزم من هذا أنّك تعتقد مساواته لك، وإنّما أردت بيان المقدار. على أنّه لو فرض إشعار ذلك بالمساواة، فلا بدع؛ فقد قال ﵌: "نحن أحقُّ بالشكّ من إبراهيم" (٢).

وقال له رجل: يا خير البرية. فقال: "ذاك إبراهيم" (٣). إلى غير ذلك مما بينّاه في مبحث التفضيل بين الأنبياء عليهم وآلهم الصلاة والسلام (٤).

وأبلغ من هذا: تأدب النبي ﵌ حين أراد أن يربط الشيطان الذي تفلَّت عليه في الصلاة حتى يراه الناس، ثم ذكر دعوة أخيه سليمان: رب ﴿هَبْ لِي (¬٥) مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ [ص: ٣٥]، فترك ذلك تأدبًا مع سليمان ــ ﵇ ــ، مع أنّ ربط الشيطان إنّما هو شيء يسير من ملك سليمان، لا يلزم منه مخالفة لدعوته، كما هو ظاهر، ولكنّه ﵌ رأى أنّ مثل هذا ربما يكون فيه إيهام لذلك (٦).