Skip to content

المحدث الفاصل ت أبو زيد مقدمة المؤلف

المحدث الفاصل ت أبو زيد

الرامهرمزي

Printed page ١٣٢

والإنكار والقَبول، حتَّى القُلَامَةَ مِن ظُفْرِه ما كان يصنعُ بها، والنُّخَاعةَ (١) مِن فِيه أين كانت وِجْهَتُها، وما كان يقوله (٢) عند كلِّ فِعْلٍ يُحْدِثُه، ويَفعلُه عند كلِّ مَوْقِفٍ ومَشْهَدٍ يَشهدُه، تعظيمًا له ﷺ، ومَعْرِفةً بأَقدار ما ذُكِرَ عنه وأُسْنِدَ إليه.

فمَن عَرَفَ للإسلام حقَّه، وأَوجبَ للرَّسول (٣) حُرْمَتَه - أَكْبَرَ أنْ يَحتقِرَ مَن عَظَّم اللهُ شأنَه، وأعلى مكانَه، وأظهرَ حُجَّتَه، وأَبانَ فضيلتَه، ولم يَرْتَقِ بطَعْنِه إلى حِزْب الرَّسول، وأتْبَاعِ الوَحْي، وأوعِيةِ الدِّين، ونَقَلَةِ الأحكامِ، والقَرْنِ (٤) الذين ذَكَرهم اللهُ ﷿ في التَّنزيل، فقال: ﴿وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ﴾ [التوبة: ١٠٠] فإنَّك إنْ أردتَ التوصُّلَ إلى معرفة هذا القَرْن، لم يَذْكُرْهم لك إلا راوٍ للحديث، مُتَحَقِّقٌ به، أو داخلٌ في حَيِّزِ أهلِه، ومَن سِوى ذلك فربُّك بهم أعلمُ.

وقد كان بعضُ شيوخ العلم، ممَّن جَلس مَجْلسَ الرِّياسةِ، واستحقَّها لِعلمِه وفضلِه، لَحِقَه بمدينة السَّلام (٥) مِن أهل الحديث جَفاءٌ، قَلِقَ عنده، وغَمَّه ما شاهَدَ مِن عَقْدِ المجالس ونَصْبِ المَنابر لغيره، وتَكَاثُفِ الناسِ (٦) في (٧) مجلسِ مَن