آثار الإمام محمد البشير الإبراهيمي
عليه الصلاةُ والسلام، النذارة، أمر بالانذار الخاص لعشيرته بقوله تعالى (١١٥): ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾، ثم أمر بالإنذار العام بقوله (١١٦): ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ﴾. والإنذار سابق على التبشير طبعًا، لأنه يتعلق بالكافرين والمشركين، ويتوجه به إليهم، فإذا زعزع الانذار كفرَهم وشرْكهم، وآمنوا بالله، واتبعوا رسلَه، وعملوا الصالحات، جاء التبشيرُ. قال تعالى (١١٧): ﴿ ... أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا (١١٨) إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ، أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ، وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ (١١٩) صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾، ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ... ﴾ (١٢٠) وقدّم التبشير على الانذار في اللفظ أحيانًا، لأنه النتيجةُ والمقصود والثمرة (١٢١). وقد يُطلق النَّذير على كل ما فيه إنذار وتخويف من الحوادث الكونية كقوله تعالى (١٢٢): ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى﴾، ﴿وَلَقَدْ (١٢٣) يَسَّرْنَا (١٢٤) الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (١٢٥)﴾، ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا (١٢٦) فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ. تَنْزِعُ (١٢٧) النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ (١٢٨) مُنْقَعِرٍ- (أي منقلع من مغارسه) -. فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾، ﴿وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ (١٢٩)﴾، والقرآن مُنْذِرٌ.
ويستخلص من معنى هذه الجملة أن القرآن أنزل للإنذار، وتشهد لذلك آيات قرآنية كثيرة، أصرحها في المراد قوله تعالى (١٣٠): ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ