فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - سيرتها، فضائلها، مسندها - رضي الله عنها -
وإن كانت النفقة الواجبة على البنت بعد زواجها، تنتقل إلى زوجها؛ إلا أن الإحسان بالهدايا لايقف، فكان يحسن ﷺ على بناته، كما جاء في الحديث رقم (١٦)، وغيره. ومن ذلك:
ما روي عن ابن عباس، قال: خرج أبو بكر بالهاجرة إلى المسجد، فسمع بذلك عمر ﵃، فقال: يا أبا بكر، ما أخرجك هذه الساعة؟ قال: ما أخرجني إلا ما أجد من حاق الجوع، قال: وأنا ـ والله ـ ما أخرجني غيره، فبينما هما كذلك، إذ خرج عليهما النبي ﷺ، فقال: «ما أخرجكما هذه الساعة»؟ قالا: والله ما أخرجنا إلا ما نجد في بطوننا من حاق الجوع، قال: «وأنا والذي نفسي بيده ما أخرجني غيره، فقوما».
فانطلقوا حتى أتوا باب أبي أيوب الأنصاري، وكان أبو أيوب يدخر لرسول الله ﷺ طعاماً أو لبناً، فأبطأ عنه يومئذ، فلم يأت لحينه، فأطعمه لأهله، وانطلق إلى نخله يعمل فيه، فلما انتهوا إلى الباب، خرجت امرأته، فقالت: مرحبا بنبيِّ اللهِ ﷺ وبمن معه، فقال لها نبيُّ الله ﷺ: «فأين أبو أيوب»؟ فسمعَه وهو يَعملُ في نَخلٍ له، فجاء يشتد، فقال: مرحباً بنبيِّ الله ﷺ وبمَن معه، يا نبيَّ الله، ليس بالحين الذي كنتَ تجيء فيه، فقال له النبيُّ ﷺ: «صدقتَ».
قال: فانطلق، فقطع عذقاً من النخل فيه من كل التمر والرطب