فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - سيرتها، فضائلها، مسندها - رضي الله عنها -
لِوَرَثَةِ فاطمة ﵍، حيثُ وليَ الأمر، ولم يظلمِهُمْ حقوقَهُم أن كان قَدْ شهِدَ بذلك عَلى رسُولِ اللهِ ﷺ كما زعموا، ولم يسَعَه إلا ذلك، إنْ كان كما قالوا شهِدَ بذلك على رسولِ اللهِ ﷺ، ولم يكُن عَلِمَهُ ... أبو بكر فرَدَّ شهادتَه مِن أجل أنَّه زوجُها.
وكان يجبُ عليه ﵇ حيث وليَ الأمرَ أنْ يُمضِيْهِ لهم، ويقول: قدْ أشهَدَنِي رسولُ الله ﷺ، ورَدَّ أبو بكر شهادَتي مِن أجلِ أني زوجٌ، ولا يسَعُنِي إلا إنفاذَ الحقِّ لأهْلِهِ، كما جعلَهُ رسولُ اللهُ ﷺ لها، إذْ علمتُ منهُ مَا لم يكُنْ عَلِمَهُ أبو بكر، فإنَّه لا يحلُّ لمسلمٍ إلا إنفاذَ ما صَحَّ عندَهُ مِن فِعْلِ رسولِ الله ﷺ وأمرِهِ، يقول اللهُ ﷿: ... ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ ... يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ ... عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ... (سورة النور، آية ٦٣) كمَا عمِلَ أبو بكر ﵁ فيما سَمِعَ مِن رسولِ اللهِ ﷺ من قوله: «إنَّا لا نُورث»؛ وكذلك إمضاؤه أمرَ قَسْمِ الخُمُسِ وغَيرِهِ، على ما رأى مِن فِعْلِهِ ﷺ، ثمَّ لا يستَوحِشْ مِن ذلك ولا يُشاوِرْ فيه أحداً كما كان يفعلُ في غيره، مما لم يسمَعْ فيه منه شيئَاً، فيجمَعُ له أصحابَ رسولِ اللهِ ﷺ عمرُ بعده.
ومَنْ قال بهذا القولِ يَلزمُهُ الطعنُ عَلى عَلِيٍّ ﵇ أكثرَ مما يلزمُه مِن الطعنِ عَلى أبي بكر! إذْ كان يزعُمُ أن عليَّاً ﵇ لم يُنفِذْ أمَرَ رسُولِ الله