فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - سيرتها، فضائلها، مسندها - رضي الله عنها -
وإنه لغيرُ مُكتَرِث». (١)
وقال علي بن أبي طالب ﵁: «كان رسولُ الله ﷺ إذا مشى تكفأ تكفؤا كأنما ينحطُّ من صَبَبٍ». وقال مرَّةً: «إذا مشى تَقلَّع». (٢)
قُلْتُ: والتقَلُّع: الارتفاعُ من الأرض بجُمْلَتِه، كحال المنحَطِّ من الصَّبَبْ، وهي مِشيَةُ أولي العزم والهمة والشجاعة، وهي أعدلُ المِشْيات وأروحُها للأعضاء، وأبعدُها من مِشيَة الهَوَج والمهانة والتماوت، فإنَّ الماشي إما أن يتماوت في مشيه، ويمشي قطعة واحدة، كأنه خشبةٌ محمولةٌ، وهي مِشْيةٌ مَذمومةٌ قَبيِحةٌ؛ وإما أن يمشي بانزعاج واضطراب مَشْيَ الجَمَل الأهوج، وهي مشيةٌ مذمومةٌ أيضاً، وهي دالَّةٌ على خِفَّةِ عَقْلِ صاحِبِهَا، ولا سِيَّما إن كان يكثر الالتفات حالَ مَشْيِهِ يميناً وشِمَالاً؛ وإما أن يمشي هَوْناً، وهي مِشْيَةُ ... عبادِ الرحمن، كما وصفهم بها في كتابه، فقال:
﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى ... الْأَرْضِ ... هَوْنًا﴾ (سورة الفرقان، آية ٦٣).