فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - سيرتها، فضائلها، مسندها - رضي الله عنها -
يدخل هذا في النهي عن مناجاة اثنين دون الثالث.
قال ابن الملقن: (وفيه: جوازُ مسارَّةُ الواحدِ بحضرة الجماعة، وليس ذلك مِن نهيه عن مناجاةِ الاثنين دون الواحد؛ لأنَّ المعنى الذي يخاف مِن ترك الواحد لا يخاف في ترك الجماعة، وذلك أنَّ الواحد إذا تسارّوا دونه؛ وقَعَ بنفسه أنهما يتكلمان فيه بما يَسُوؤهُ، ولا يتَّفِقْ ذلك في الجماعة، وهذا مِن حُسْنِ الأدبِ وكَرمِ المعاشرةِ). (١)
س:
لِمَ خَصَّ النبيُّ ﷺ ابنتَه فاطمة دون زوجاته ﵃ بهذا السِّرَّ
؟
لم أجِدْ مَن تكلَّم حولَ الحِكمَةِ مِن هذا الإسرار، ويبدُو لي ـ واللَّهُ أعلم ـ أنه يريد تعزيَتَها وتخفيفَ مُصَابِها، لأنها فقَدَتْ الأقرَبِينَ واحِدَاً تِلْوَ الآخَر، وربما رأَى النبيُّ ﷺ غايَةَ تأثُّرِهَا: بِدْءَاً مِن فَقْدِ أُمِّها، ثم أخَوَاتِها، وهي الآن تستَقْبِلُ أعظمَ فَقْدِ وَمُصِيبَةٍ، بِمَوتِ أبِيهَا ﷺ، مَع إخبارِه بأنَّها أوَّلُ أهلِهِ لحوقَاً به، فهما مُصِيبَتَانِ عَظِيمَتَان: ينعَى نفسَه إليها، وينعَى إليهَا نفسَهَا!