فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - سيرتها، فضائلها، مسندها - رضي الله عنها -
وإنما أجراه مجرى الصدقة، وكان دفعُ الحقِّ إلى أهلِه أولى به.
وكيفَ يركَبُ مثلَ هذا، ويستحلها من فاطمة ﵂، وهوَ يرُدُّ إلى المسلمين ما بَقي في يديه من أموالهم منذُ وَلِيَ؟ ! وإنما أخذَه على جِهَةِ الأجْرَةِ، فجعل قيامَه لهم، صدَقةً عليهم.
وقال لعائشة ﵂: «انظُرِي يا بُنَيَّة، فما زادَ في مالِ أبي بكر، منذ وَلِيَ هذا الأمرَ، فرُدِّيْهِ على المسلمين، فواللَّهِ ما نِلْنَا مِن أموالهم إلا مَا أكلْنَا في بطوننا مِن جَرِيش طَعامِهِم، ولَبِسْنَا على ظهورنا من خُشُن ثيابهم».
فنظرت فإذ بَكر، وجُرد قطيفة، لا تُساوِي خمسة دراهم، وحبشية.
فلما جاء به الرسولُ إلى عمر ﵁، قال: «رحِمَ اللَّه أبا بكر، لقَدْ كلَّفَ مَنْ بعدَهُ تَعَبَاً».
ولو كَان ما فعلَه أبو بكر مِن هذا الأمرِ ظُلماً لفاطمة ﵂، لرَدَّهُ عليٌّ ﵁ حينَ وَلِيَ عَلى ولَدِهَا). (١)
قال ابن ناصر الدمشقي (ت ٨٤٢ هـ) ﵀: (قال أبو حفص عمر بن أحمد بن شاهين المروذي (ت ٣٨٥ هـ) في الجزء الذي جمعه في «ذِكْرِ ما جرى في أمر الخُمُسِ وفَدَك» قال: «فاعلَمْ ـ رحمكَ اللَّهُ ـ أنَّ فاطمةَ سيدة