فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - سيرتها، فضائلها، مسندها - رضي الله عنها -
المبحث الثاني: وصيتها ﵂
-.
٦٩. [١] عَنْ أُمِّ سَلْمَى، قَالَتْ: اشْتَكَتْ فَاطِمَةُ شَكْوَاهَا الَّتِي قُبِضَتْ فِيهَا، فَكُنْتُ أُمَرِّضُهَا، فَأَصْبَحَتْ يَوْمًا كَأَمْثَلِ مَا رَأَيْتُهَا فِي شَكْوَاهَا تِلْكَ، قَالَتْ: وَخَرَجَ عَلِيٌّ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ، فَقَالَتْ: «يَا أُمَّهْ اسْكُبِي لِي غُسْلًا»، فَاغْتَسَلَتْ كَأَحْسَنِ مَا رَأَيْتُهَا تَغْتَسِلُ، ثُمَّ قَالَتْ: «يَا أُمَّهْ أَعْطِينِي ثِيَابِيَ الْجُدُدَ»، فَأَعْطَيْتُهَا فَلَبِسَتْهَا، ثُمَّ قَالَتْ: «يَا أُمَّهْ قَدِّمِي لِي فِرَاشِي وَسَطَ الْبَيْتِ». فَفَعَلْتُ، وَاضْطَجَعَتْ، وَاسْتَقْبَلَتِ الْقِبْلَةَ، وَجَعَلَتْ يَدَهَا تَحْتَ خَدِّهَا ثُمَّ قَالَتْ: «يَا أُمَّهْ إِنِّي مَقْبُوضَةٌ الْآنَ، وَقَدْ تَطَهَّرْتُ الآن، فَلَا يَكْشِفُنِي أَحَدٌ». فَقُبِضَتْ مَكَانَهَا قَالَتْ: فَجَاءَ عَلِيٌّ فَأَخْبَرْتُهُ.
وفي رواية:
عن عَبْدِ الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّ فَاطِمَةَ لما حَضَرَتْهَا الْوَفَاةُ أَمَرَتْ عليّاً فَوَضَعَ لَهَا غُسْلًا؛ فَاغْتَسَلَتْ وَتَطَهَّرَتْ، وَدَعَتْ ثِيَابَ أَكْفَانِهَا، فَأُتِيَتْ بِثِيَابٍ غِلَاظٍ، فَلَبِسَتْهَا، وَمَسَّتْ مِنَ الْحَنُوطِ؛ ثُمَّ أَمَرَتْ عَلِيّاً أَنْ لَا تُكْشَفَ إِذَا قَضَتْ، وَأَنْ تُدْرَجَ كَمَا هِيَ فِي ثِيَابِهَا.