Skip to content

قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد

Printed page: 2/ 469

Text

الفصل الثامن والأربعون كتاب تفصيل الحلال والحرام وما بينهما من الشبهات وفضل الحلال وذم الشبهة وتمثيل ذلك بصور الألوان: روينا عن أبي هريرة عن النبي ﷺ: يأتي على الناس زمان لا يبقى فيه أحد إلاّ أكل الربا، فمن لم يأكله أصابه من غباره يعني والله أعلم أنه يدخل عليه، وإن لم يعمل به من غير قصد له ولا اكتساب، كما يدخل الغبار في المشام للمجتاز لفشو الربا وانتشار مداخله مما لا يمكن التحرز منه، وفي الخبر: درهم من ربا أعظم عند الله ﷿ من ثلاثين زنية في الإسلام، وما تواعد الله ﷿ ولا تهدّد في معصية مثل ما تواعد في أكل الربا، فإنه ﷿ عظم شأنه بوصفين عظيمين إعظاماً له وترهيباً منه، فذكر في أوله المحاربة لله ﷿ ولرسوله ﷺ، وفي آخره الخلود في النار ينتظم ذلك في قوله: (يَاأَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنينَ) البقرة: ٢٧٨ ثم اشترط للإيمان ترك الربا بقوله: إن، وهي للشرط والجزاء ثم قال: (فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ) البقرة: ٢٧٩ ثم أوجب التوبة منه بعد إعلامه الظلم منه فقال: وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم، لا تظلمون ولا تظلمون، ثم نص على تحريمه في قوله: (وأَحَلَّ اللهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) البقرة: ٢٧٥ ثم تواعد بالخلود بعد ذلك كله فقال: (ومَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فيها خالِدُونَ) البقرة: ٢٧٥، وهذا من شديد الخطاب وعظيم العذاب. وروي عن ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ: طلب الحلال فريضة بعد الفريضة، فسوّى بينه وبين العلم في الفرض فأوجب الطلب لهما، مثل فرض الحلال

Reading tools

Cite this page

Shamela
«قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد» (٢/ ٤٦٩)
Short
أبو طالب المكي، قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد، ج ٢، ص ٤٦٩.
Full
أبو طالب المكي (ت ٣٨٦هـ). قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد. ٣٨٦هـ، ج ٢، ص ٤٦٩.

Go to a printed page