Skip to content

قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد ذكر مخاوف المحبين ومقاماتهم في الخوف

قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد

أبو طالب المكي

Printed page ٢/ ١١٧

الله وفضل لم يمسسهم سوء، واتبعوا رضوان الله فأعطاهم من الجزاء أربعة معان: النعمة والفضل والتوكّل عليه وصرف السوء واتباع الرضا برضاهم عنه ﵃، فالحبيب يعتذر له، والعدو لا يقبل عذره، والمحبوب لا يحاسب، والمبغض لا يحسب له، وقد قال بعض الأدباء في معناه:

من لم يكن للوصال أهلاً ... فكل إحسانه ذنوب

وقال آخر في وصف آخر:

في وجهه شافع يمحو إساءته ... من القلوب ويأتي بالمعاذير

وأنشدت لبعض المريدين المتحققين:

أني جعلت منظري في مهجتي ... وجعلت ودك لي إليك شفاعة

ولو إن وقتاً منك بالدهر كله ... لكان قليلاً ألف عام بساعة

فليتق الله تعالى عبد لم يطلعه الله ﷿ على ماذكرناه، فيزهد فيه ويعلو همه عنه بمشاهدة قدرة عظيمة، ومعاينة آيات كثيرة ظاهراً وباطناً، أن يدعى المعرفة أو يتوهم المحبة فما عنده منها إلا أماني وغرور وظنون وزور، والله تعالى يعطي قوماً الظنون كما يعطي أولياءه اليقين، ويعطي قوماً المزورات لعلل القلوب كما يعطي أحباءه المحققات في مقام محبوب، بآيات بينات وشواهد من اليقين، بإثبات آيات في القرآن وآيات