Skip to content

مسائل القراءة في الصلاة، والرد على أحد شراح الترمذي - ضمن «آثار المعلمي»

عبد الرحمن المعلمي اليماني

Printed page ١٨/ ٩٤

نزوله فاستمعوا له".

وكذا قال أبو السعود، ثم قال: "والآية إما من تمام القول المأمور به أو استئناف من جهته تعالى؛ فقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ﴾ على الأول عطف على ﴿قل﴾ ". (ج ١ ص ٥٤٦) (١).

[ص ٥٥] وحاصل ذلك أنَّ الآية من جملة ما أمر النبي ﵌ أن يقوله للكفار الذين يطلبون، الذين تقدَّم أنه إذا لم يأتهم النبي ﵌ بآية قالوا: ﴿لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا﴾. فالخطاب بقوله: ﴿فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ للكفَّار.

وقد أوضح ذلك في "روح المعاني" (٢) قال: "وقال بعضهم: إنَّ الخطاب فيها للكفَّار؛ وذلك أنَّ كون القرآن بصائر وهدى ورحمة لا يظهر إلَاّ بشرط مخصوص وهو أن النبي ﵊ إذا قرأ عليهم القرآن عند نزوله استمعوا له وأنصتوا؛ ليقفوا على معانيه ومزاياه، فيعترفوا بإعجازه، ويستغنوا بذلك عن طلب سائر المعجزات. وأيَّد هذا بقوله ﷾ في آخر الآية: ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾؛ بناء على أن ذلك للترجي، وهو إنما يناسب حال الكفار، لا حال المؤمنين؛ الذين حصل لهم الرحمة جزمًا في قوله تعالى: ﴿وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾.

وأجيب بأنَّ هذه الرحمة المرجُوَّة غير تلك الرحمة، ولئن سُلِّم كونها إياها فالإطماع من الكريم واجب، فلم يبق فرق".