Skip to content

مسائل القراءة في الصلاة، والرد على أحد شراح الترمذي - ضمن «آثار المعلمي»

عبد الرحمن المعلمي اليماني

Printed page ١٨/ ٥٨

وأما استبعاد أنَّ يأمر النبي ﵌ بقراءة الفاتحة بعد نزول الآية فخيال عجيب، أَوَلا يكون ﵌ علمَ أنَّ هذه الآية مُخَصَّصة بقوله تعالى: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ وغيرها.

[ص ٤٠] مع قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ [الحجر: ٨٧]، والمراد بالسبع المثاني والقرآن العظيم: الفاتحة؛ كما في "الصحيح" (١).

وقوله تعالى في الحديث القدسي المشهور: "قسمت الصلاة بيني وبين عبدي ... " الحديث (٢). فسَّر الصلاة فيه بالفاتحة.

أو علمَ أنَّ المراد بالإنصات ترك رفع الصوت.

فأما الفاتحة فالمأموم مأمور بقراءتها سرًّا؛ لقوله تعالى عقب آية الإنصات: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ﴾ الآية؛ كما يأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى.

وفوق هذا كلِّه لا يمتنع أنَّ الله ﷿ أعلم رسوله بما يفيد تخصيص الآية، ولو لم يدلَّ على ذلك قرآن. والآية مخصصة اتفاقًا فدلالتها على بقية الأفراد ضعيفة؛ حتى قال بعضهم: إنَّ دلالة العام المخصوص على بقية أفراده لا يحتجُّ بها أصلًا، وقال الحنفية: إنَّها دلالة ضعيفة؛ بحيث يرجَّح خبر الواحد عليها.