Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ٤٦ - نماذج أخرى من الدعاة الصالحين

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢٠/ ١٦٦

لقد قارن أهل العلم بين موقف أبي بكر من هذه القضية وبين موقف عمر ﵄ فخرجوا بنتيجة حاسمة ألا وهو فقه أبي بكر وسعة علمه، وأنه أعلم أصحاب رسول الله ﷺ على الإطلاق.

وهناك مظاهر كثيرة تجلى فيها فقهه وعلمه ﵁.

حسبنا منها قول النبي ﷺ: "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله" وقوله في رواية الترمذي: "لا ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يؤمهم غيره".

حلمه وتواضعه:

وبما أن الحلم والتواضع من مكارم الأخلاق والداعي الصادق في دعوته لا غنى له عنهما بحال من الأحوال، إذ ضد الحلم السفه والطيش ومقابل التواضع الكبر، والعياذ بالله، فمن هنا نذكر بعض مظاهر هاتين الخلتين الكريمتين في أبي بكر الصديق وهو أحد نماذج الدعاة الصالحين بعد الأنبياء المرسلين. فنقول ذكر السيوطي في كتابه تاريخ الخلفاء الراشدين أن ابن عساكر رحمه الله تعالى أخرج في كتابه أن أنيسة قالت: "نزلت بفناء أبي بكر ثلاث سنين قبل أن يستخلف وسنة بعد ما استخلف، فكان جواري الحي يأتينه بغنمهن فيحلبهن لهن"، إن عملا هكذا أبو بكر الوزير والصاحب الأول والصديق الأوفى لرسول الله ﷺ، ثم هو خليفة المسلمين كافة يتنازل في تواضع لا نظير له عند أمثاله في دنيا الناس أبدا فيحلب لجواري الحي أغنامهن، إنها لمثل في التواضع لا يسامى فيه أبو بكر ولا يدانى بحال من الأحوال.

وأخرج ابن عساكر أيضا عن أبي صالح القفاري أن عمر بن الخطاب ﵁ كان يتعهد عجوزا كبيرة من النساء عمياء في بعض أطراف المدينة يسقي لها ويقوم ببعض أمرها وذلك من الليل، فكان يأتيها أحيانا فيجد غيره قد سبقه إليها فسقى وقضى حاجتها فحاول عمر أن لا يسبقه فوجده أبا بكر الصديق، والعجب في ذلك أنه كان يفعل ذلك أيام خلافته ﵁ فقال عمر لما تبين له أنه أبا بكر أنت هو لعمري! .