Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ٤٦ - نماذج أخرى من الدعاة الصالحين

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢٠/ ١٥٥

نماذج أخرى من الدعاة الصالحين

(الحلقة الثالثة)

لفضيلة الشيخ أبو بكر الجزائري

رئيس قسم التفسير بالجامعة

أبو بكر الصديق

إن عرضنا لهؤلاء النماذج من الدعاة الصالحين لم يكن المقصود منه استيفاء كل كمال كانوا عليه، في حياتهم فإن ذلك يتطلب منا وقتا وجهدا في حين أن الجانب المهم فيما نتوخاه من حياة هؤلاء النماذج الصالحين هو جانب الدعوة إلى الله تعالى، فنعنى بإبرازه ليكون قدوة لنا ومثالا صالحا نحتذيه وننسج على منواله، عسى الله تعالى أن يهبنا بعض ما وهبهم من الإخلاص له في الدعوة لله تعالى والصدق فيها والجد الذي لا يعرف الهزل والعمل الذي لا يعرف الكلل ولا الملل.

لقد كانت النماذج الأولى التي استعرضنا جوانب حياة الدعوة فيها هي أعاظم الرسل من أولي العزم عليهم الصلاة والسلام وهم: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليهم وسلم أجمعين.

أما المجموعة الثانية من نماذج الدعاة الصالحين فهي الخلفاء الراشدون الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃ أجمعين.

ولنبدأ استعراضنا بأبي بكر الصديق، فمن هو أبو بكر الصديق؟ إنه عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي.

كني أبي بكر ولقب بالعتيق، والصديق وهما لقبا شرف وكمال فالأول من العتاقة التي هي الحسن والجمال في الوجه، والثاني من الصديقية التي هي أسمى ألقاب الصالحين في الحياة وكأن ذلك لصدقه وتصديقه، فهو أول من آمن من الرجال بالرسول ﷺ وصدقه فيما جاء به وقد قال ﷺ ما معناه -: "ما من أحد عرضت عليه الإسلام إلا وكانت له كبوة إلا أبا بكر ﵁".

هذا أبو بكر الصديق بن أبي قحافة من حيث اسمه وكنيته ولقبه ونسبه.