Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ٤٦ - نظام الضرائب في الإسلام

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢٠/ ١١٨

وأما ضريبة الخراج، فقد وضعت على الأرض التي أقر عليها أهلها من غير المسلمين وتركت بيدهم يستغلونها وينتفعون بها، وأول من فعل ذلك عمر بن الخطاب ﵁ في خلافته عندما استولى المسلمون على سواد العراق عنوة، وكتب قائد جيش المسلمين في موقعة القادسية سعد بن أبي وقاص ﵁ إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بذلك مستشيرا إياه في أمر سواد العراق، وكانت تعتبر في ذلك الوقت من أخصب بلاد الدنيا، وكان سعد بعد أن أتم الله النصر للمسلمين قام بقسمة الغنائم بين المجاهدين ما عدا الأرض فإنه توقف في قسمتها، وكتب بذلك إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب طالبا رأيه في ذلكن وبعد أن وصل الكتاب إلى عمر ﵁ استشار في ذلك كبار الصحابة من المهاجرين والأنصار، وبعد حوار طويل استقر رأي عمر ووافقه مجلس شوراه الذي كونه لذلك على ترك الأراضي بيد أهلها، وفرض عليهم فيها الخراج ووضع على رقابهم الجزية [٦] .

ولم تكن ضريبة الخراج معروفة في عهد النبي ﷺ ولا في عهد خليفته الأول أبي بكر الصديق ﵁، فعمر ﵁ هو أول من اجتهد في فرضه، قال الإمام أحمد بن حنبل ﵁: "وإنما كان الخراج في عهد عمر ﵁" [٧] .

وروى أبو يوسف عن عامر الشعبي ﵁ أن عمر ﵁ مسح السواد فبلغ ستة وثلاثين ألف ألف جريب، وأنه وضع على جريب الزرع درهما وقفيزا، وعلى الكرم عشرة دراهم، وعلى الرطبة خمسة دراهم، ووضع على الرجل - يعني في رقبته - اثني عشر درهما، وأربعة وعشرين درهما وثمانية وأربعين درهما [٨] .

وقد راعى عمر ﵁ في وضع الجزية درجة يسار كل شخص، فجعلها على ثلاث درجات:

وقد راعى عمر ﵁ في وضع الجزية درجة يسار كل شخص، فجعلها على ثلاث درجات:

١- غني موسر عليه ثمانية وأربعين درهما في العام.