Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ٤٦ - التشبه بالنساء والرجال

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢٠/ ٤٣

وفي الحديث المصدر به البحث يقول ابن عباس ﵄: "لعن رسول الله ﷺ"واللعن هو الطرد، فقد دعا رسوله الله ﷺ على من فعل ذلك بالطرد وهو البعد عن رحمة الله تعالى، كما أخبر ﷺ أن من فعل ذلك فقد أحل بنفسه الطرد والإبعاد من رحمة الله تعالى، هذا واللعن الصادر منه ﷺ على ضربين: أحدهما يراد به الزجر عن الشيء الذي وقع اللعن بسببه، وهو مخوف فإن اللعن من علامات الكبائر، والآخر يقع في حال الحرج وذلك غير مخوف بل هو رحمة في حق من لعنه بشرط أن لا يكون الذي لعنه مستحقا لذلك فعن أبى هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "اللهم إني اتخذت عندك عهدا لا تخلفنيه فإنما أنا بشر فأي المؤمنين آذيته شتمته لعنته جلدته فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة" [١٠] ، وفي حديث أنس ﵁ "إنني اشترطت على ربي فقلت إنما أنا بشر أرضى كما يرضى البشر وأغضب كما يغضب البشر فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل أن يجعلها له طهورا وزكاة وقربة يقربه بها منه يوم القيامة" [١١] ولقد كان ﷺ في نهاية الشفقة والرحمة بأمته. ومعنى كونه "ليس لها بأهل"أي في حقيقة الأمر عند الله تعالى ولكنه في ظاهره مستوجب لذلك بأمارة شرعية، وهو ﷺ يحكم بما ظهر له والله يتولى السرائر.

وقيل إن ما وقع منه ﷺ من ذلك ليس مقصودا، بل هو مما جرت به العادة وسبق به اللسان، ولا يراد حقيقة الدعاء فخاف أن يصادف شيئا من ذلك إجابة فسأل الله أن يجعل ذلك خيرا لصاحبه، ولم يكن يقع منه ﷺ ذلك إلا نادرا لسعة حلمه وعفوه، ولم يكن فاحشا ولا متفحشا ولا لعانا، بل كان رفيقا حليما يحب الرفق في الأمر كله.